بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 231 / داخلي 231 من 390

[صفحة 231]

قَالَ وَ بِأَيِّ الْكَوَاكِبِ تَقْضِي فِي أَعْلَى الْقُطْبِ وَ بِأَيِّهَا تَنَحَّسَ مَنْ تَنَحَّسَ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَعَدَ الْيَوْمَ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ عَالَماً فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ عَالَماً مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ وَ مِنْهُمْ فِي الْبَحْرِ وَ بَعْضٌ فِي الْجِبَالِ وَ بَعْضٌ فِي الْغِيَاضِ وَ بَعْضٌ فِي الْعُمْرَانِ وَ مَا الَّذِي أَسْعَدَهُمْ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ قَالَ يَا دِهْقَانُ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُشْتَرِي وَ زُحَلَ لَمَّا اسْتَنَارَا لَكَ فِي الْغَسَقِ وَ ظَهَرَ تَلَأْلُؤُ شُعَاعِ الْمِرِّيخِ وَ تَشْرِيقُهُ فِي السَّحَرِ وَ قَدْ سَارَ فَاتَّصَلَ جِرْمُهُ بِجِرْمِ تَرْبِيعِ الْقَمَرِ (1) وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ الْبَشَرِ كُلِّهِمْ يُولَدُونَ الْيَوْمَ وَ اللَّيْلَةَ وَ يَمُوتُ مِثْلُهُمْ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَاسُوسٍ فِي عَسْكَرِهِ لِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ وَ يَمُوتُ هَذَا فَإِنَّهُ مِنْهُمْ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ ظَنَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَالَ خُذُوهُ فَأَخَذَهُ شَيْ‏ءٌ بِقَلْبِهِ وَ تَكَسَّرَتْ نَفْسُهُ فِي صَدْرِهِ فَمَاتَ لِوَقْتِهِ فَقَالَ(ع)يَا دِهْقَانُ أَ لَمْ أُرِكَ غِيَرَ التَّقْدِيرِ فِي غَايَةِ التَّصْوِيرِ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا دِهْقَانُ أَنَا مُخْبِرُكَ أَنِّي وَ صَحْبِي هَؤُلَاءِ لَا شَرْقِيُّونَ وَ لَا غَرْبِيُّونَ إِنَّمَا نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ مَا زَعَمْتَ أَنَّ الْبَارِحَةَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِيَ النِّيرَانُ فَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَحْكُمَ مَعَهُ لِي لِأَنَّ نُورَهُ وَ ضِيَاءَهُ عِنْدِي فَلَهْبُهُ ذَاهِبٌ عَنِّي يَا دِهْقَانُ هَذِهِ قَضِيَّةُ عِيصٍ‏ (2) فَاحْسُبْهَا وَ وَلِّدْهَا إِنْ كُنْتَ عَالِماً بِالْأَكْوَارِ وَ الْأَدْوَارِ


____________

(1) قال بعض علماء العصر ما حاصله ان هذا الكلام يدلّ على بطلان الفرضية البطلميوسية حيث إن الظاهر منه إمكان اقتراب الكواكب بعضها من بعض و اتصال جرم المريخ بتربيع القمر و هو مستحيل على تلك الفرضية، لان كل واحد من الكواكب بناء عليها مركوز في ثخن فلك من الافلاك لا يتحرك من مكانه و لا يتغير وضعه الا بتبع فلكه، و الافلاك كرات متداخلة كطبقات البصل لا يتغير شي‏ء منها عن مكانه، و فلك القمر هو الفلك الأول و فلك المريخ هو الفلك الخامس و بينهما ثلاثة افلاك فيستحيل اقتراب احدهما من الآخر و اما على مبانى الهيئة الجديدة فالارض احد السيارات، و اقرب الكواكب منها هو المريخ، و القمر يدور حول الأرض، و مدار الجميع على الشكل البيضى المستطيل، و مدار الأرض في داخل مدار المريخ، و على هذا يمكن للمريخ ان يقترب من القمر في بعض الاوضاع بحيث يتوهم اتصالهما من شدة قربهما و عند ذلك يكون المريخ في غاية التلالؤ، لكونه في اقرب نقطة من الأرض و من الشمس أيضا، و من هنا يظهر سر جملة اخرى من كلامه (عليه السلام) و هي هذه «و ظهر تلالؤ شعاع المريخ و تشريقه في السحر».

(2) عويص (خ).

التالي الأصلية 231داخلي 231/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...