تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 92 من 484
صفحة
[صفحة 78]
يمكن أن يكون أكثر الكواكب الثابتة و هي التي لم تكن في ممر السيارات في فلك من الأفلاك الجزئية للقمر مساوية حركته لحركة الثوابت فإنهم أثبتوا كلا من تلك الأفلاك الجزئية لدواع دعتهم إلى ذلك مع أنه تلزمهم على ذلك إشكالات لم يمكنهم حلها فلا مانع من إثبات فلك آخر لتصحيح ما في الآيات و الأخبار بحيث لا يخالف قواعدهم المبنية على الظن و التخمين و بالقيد المذكور لا مانع من جهة الانكساف أيضا.
الثالث ما خطر بالبال القاصر و هو أن يكون جميع الأفلاك الثمانية التي أثبتوها لجميع الكواكب فلكا واحدا مسمى بالسماء الدنيا و تكون غيرها ستة سماوات أخر غير مكوكبة كما أنهم يثبتون لكل من الكواكب أفلاكا كثيرة جزئية و يعدون الكل فلكا واحدا كليا فلا ينافي شيئا من أصولهم و إنما يخالف مصطلحهم و لا عبرة بمخالفة الاصطلاح و قد ذهب بعض قدماء الحكماء أيضا إلى أن الثوابت في فلك القمر قال بليناس الحكيم في كتاب علل الأشياء هي سبعة أفلاك بعضها في جوف بعض و صارت الأفلاك في كل منها كوكب غير فلك القمر فإن الكواكب تبددت فيه و تقطعت لاختلاطها بكثرة الرياح الصاعدة إليه من قرب الأرض و قال في موضع آخر و أما سماء الدنيا فإنها تبددت كواكبها من قبل حبكها و تدرجها فتقلبت الكواكب فصارت متعلقة بتلك الدرج و قال عند ذكر الملائكة سكان فلك القمر من الروحانيين كثيرة رحمتهم قليلة شرورهم متعطفين على الحيوان مصلحين للنبات دائبين في مسرة بني آدم متصلين بهم فلاتصالهم ربما ظهروا لهم و كلموهم بلا هيبة منهم بالرحمة لهم و بألفة و هم مسلطون على السماء يحرسون السماء من شيطانك و ولده أن يسترقوا السمع من الملائكة الأعلين الروحانيين المتصلين بفلك الشمس و إن الروحانيين الموكلين بالشمس إذا طلعت الشمس من مشرقها كان عندهم الأحداث التي تحدث في العالم في ذلك اليوم كله فشيطانك و ولده يسترقون ما أوحي إلى أولئك الملائكة فالملائكة الذين في فلك القمر يجملون النجوم حتى يصير نارا ثم يرجمونهم بها