تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 322 من 479
صفحة
[صفحة 268]
تعلم أن بعد الغي رشدا* * * و أن لتانك الغمر انقشاعا
و قال كعب بن زهير
تعلم رسول الله أنك مدركي* * * و أن وعيدا منك كالأخذ باليد
و معنى تعلم في البيتين معنى اعلم و الذي يدل على أنه هاهنا الإعلام لا التعليم قوله وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ أي أنهما لا يعرفان صفات السحر و كيفيته إلا بعد أن يقولا إنما نحن محنة لأن الفتنة بمعنى المحنة من حيث ألقيا إلى المكلفين أمرا لينزجروا عنه و ليتمتعوا من مواقعته و هم إذا عرفوه أمكن أن يستعملوه و يرتكبوه فقالا لمن يطلعانه على ذلك لا تكفر باستعماله و لا تعدل عن الغرض في إلقاء هذا إليك فإنه إنما ألقي إليك و اطلعت عليه لتجتنبه لا لتفعله ثم قال فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ أي فيعرفون من جهتهما ما يستعملونه في هذا الباب و إن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك و لهذا قال وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ لأنهم لما قصدوا بتعلمه أن يفعلوه و يرتكبوه لا أن يجتنبوه صار ذلك بسوء اختيارهم ضررا عليهم.