بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 419 من 479

صفحة
[صفحة 350]

فيه من تكلف الاغتراف بخلاف الهواء فإن الآلات المهيأة لجذبه حاضرة أبدا ثم بعد الماء الحاجة إلى الطعام شديدة لكن دون الحاجة إلى الماء فلا جرم كان تحصيل الطعام أصعب من تحصيل الماء و بعد الطعام الحاجة إلى تحصيل المعاجين و الأدوية النادرة قليلة فلا جرم عزت هذه الأشياء و بعد المعاجين الحاجة إلى أنواع الجواهر من اليواقيت و الزبرجد نادرة جدا و لا جرم كانت في نهاية العزة فثبت أن كلما كان الاحتياج إليه أشد كان وجدانه أسهل و كلما كان الاحتياج إليه أقل كان وجدانه أصعب و ما ذلك إلا رحمة منه على العباد و لما كانت الحاجة إلى رحمة الله أعظم الحاجات نرجو أن يكون وجدانها أسهل من وجدان كل شي‏ء و ثانيها لو لا تحرك الهواء لما جرت الفلك و هذا مما لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى فلو أراد كل من في العالم أن يقلب الريح من الشمال إلى الجنوب إذا كان الهواء ساكنا أن يحركه لتعذر.


وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ سمي السحاب سحابا لانسحابه في الهواء و معنى التسخير التذليل و إنما سماه مسخرا لوجوه أحدها أن طبع الماء يقتضي النزول فكان بقاؤه في جو الهواء على خلاف الطبع فلا بد من قاهر يقسره على ذلك و لذلك سماه بالمسخر الثاني أن هذا السحاب لو دام لعظم ضرره من حيث إنه يستر ضوء الشمس و يكثر الأمطار و لو انقطع لعظم ضرره لأنه يفضي إلى القحط و عدم العشب الثالث أن السحاب لا يقف في موضع معين بل يسوقه الله تعالى بواسطة تحريك الرياح إلى حيث أراد و شاء و ذلك هو التسخير (1) انتهى.


لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ قال البيضاوي يتفكرون فيها و ينظرون إليها بعيون عقولهم و الكلام المجمل في دلالة هذه الآيات على وجود الإله و وحدته أنها أمور ممكنة وجد كل منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة و أنحاء مختلفة إذ كان من الجائز مثلا أن لا تتحرك السماوات أو بعضها كالأرض و أن تتحرك بعكس حركتها


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 2،(ص)102.

التالي ص 419/479 — الأصلية 350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...