بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 242 من 519

صفحة
[صفحة 193]

كل شي‏ء كما قال موسى و زيادة المبدإ الذي من المادة فإن خالقنا إنما جعل الأشفار و شعر الحاجبين يحتاج أن يبقى على مقدار واحد من الطول لأن هكذا كان أوفق و أصلح فلما علم أن هذا الشعر كان ينبغي أن يجعل على هذا جعل تحت الأشفار جرما صلبا يشبه الغضروف يمتد في طول الجفن و فرش تحت الحاجبين جلدة صلبة ملزقة بغضروف الحاجبين و ذلك‏ (1) أنه لم يكن يكتفي في بقاء الشعر على مقدار واحد من الطول بأن يشاء الخالق أن يكون هكذا كما أنه لو شاء أن يجعل الحجر دفعه إنسانا لم يكن ذلك بممكن و الفرق في ما بين إيمان موسى و إيماننا و أفلاطون و سائر اليونانيين هو هذا موسى يزعم أنه يكتفي بأن يشاء الله أن يزين المادة و يهيئها لا غير فيتزين و يتهيأ على المكان و ذاك أنه يظن أن الأشياء كلها ممكنة عند الله فإنه لو شاء الله أن يخلق من الرماد فرسا أو ثورا دفعة لفعل و أما نحن فلا نعرف هذا و لكنا نقول إن من الأشياء أشياء في أنفسها غير ممكنة و هذه الأشياء لا يشاء الله أصلا أن تكون و إنما يشاء أن تكون الأشياء الممكنة و أيضا لا يختار إلا أجودها و أوفقها و أفضلها و لذا لما كان الأصلح و الأوفق للأشفار و شعر الحاجبين أن يبقى على مقداره من الطول على عدده الذي هو عليه دائما أبدا لسنا

التالي ص 242/519 — الأصلية 193 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...