بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 390 من 519

صفحة
[صفحة 294]

لما شاهدوا من اللوح و حصلوا في الأزمنة المتطاولة بالتجارب و الأنظار المتوالية.


الثالث قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (1) و قد خص من آل إبراهيم و آل عمران غير الأنبياء بدليل الإجماع فيكون آدم و نوح و جميع الأنبياء مصطفون‏ (2) على العالمين الذين منهم الملائكة إذ لا مخصص للملائكة من العالمين و لا جهة لتفسيره بالكثير من المخلوقات.


الرابع أن للبشر شواغل عن الطاعات العلمية و العملية كالشهوة و الغضب و سائر الحاجات الشاغلة و الموانع الخارجة و الداخلة فالمواظبة على العبادات و تحصيل الكمالات بالقهر و الغلبة على ما يضاد القوة العاقلة يكون أشق و أفضل و أبلغ في استحقاق الثواب و لا معنى للأفضلية سوى استحقاق الثواب و الكرامة.


لا يقال لو سلم انتفاء الشهوة و الغضب و سائر الشواغل في حق الملائكة فالعبادة مع كثرة البواعث و الشواغل إنما يكون أشق و أفضل من الأخرى إذا استويا في المقدار و باقي الصفات و عبادة الملائكة أكثر و أدوم فإنهم‏ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ و الإخلاص الذي به القوام و النظام و اليقين الذي هو الأساس و التقوى التي هي الثمرة فيهم أقوى و أقوم لأن طريقهم العيان لا البيان و المشاهدة لا المراسلة لأنا نقول انتفاء الشواغل في حقهم مما لا ينازع فيه أحد و وجود المشقة و الألم في العبادة و العمل عند عدم المنافي و المضاد مما لا يعقل قلت أو كثرت و كون باقي الصفات في حق الأنبياء أضعف و أدنى مما لا يسمع و لا يقبل و قد يتمسك بأن للملائكة عقلا بلا شهوة و للبهائم شهوة بلا عقل و للإنسان كليهما فإذا ترجح شهوته على عقله يكون أدنى من البهائم لقوله تعالى‏ بَلْ هُمْ أَضَلُ‏ (3) فإذا ترجح عقله على شهوته يجب أن يكون أعلى من الملائكة و هذا عائد إلى ما سبق لأن تمام تقريره هو أن الكافر آثر النقصان مع التمكن من الكمال و كل من فعل كذا فهو أضل‏


____________


(1) آل عمران: 33.

(2) كذا في جميع النسخ، و الصواب «مصطفين».

(3) الفرقان: 44.

التالي ص 390/519 — الأصلية 294 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...