بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 391 من 519

صفحة
[صفحة 295]

و أرذل ممن آثره بدونه لأن إيثار الشي‏ء مع وجود المضاد و المنافي أرجح و أبلغ من إيثاره بدونه فيلزم أن يكون من آثر الكمال مع التمكن من النقصان أفضل و أكمل ممن آثره بدونه.


و أما التمسك بقوله تعالى‏ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ‏ و التكريم المطلق لأحد الأجناس يشعر بفضله على غيره فضعيف لأن التكريم لا يوجب التفضيل سيما مع قوله تعالى‏ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى‏ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا فإنه يشير بعدم التفضيل على القليل و ليس غير الملائكة بالإجماع كيف و قد وصف الملائكة أيضا بأنهم‏ عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏ ثم قال و احتج المخالفون أيضا بوجوه نقلية و عقلية أما النقليات فمنها قوله تعالى‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (1) خصهم بالتواضع و ترك الاستكبار في السجود و فيه إشارة إلى أن غيرهم ليس كذلك و أن أسباب التكبر و التعظم حاصلة لهم و وصفهم باستمرار الخوف و امتثال الأوامر و من جملتها اجتناب المنهيات.


و منها قوله تعالى‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ (2) وصفهم بالقرب و الشرف عنده و بالتواضع المواظبة على الطاعة و التسبيح.


و منها قوله تعالى‏ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ إلى أن قال‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ‏ (3) وصفهم بالكرامة المطلقة و الامتثال و الخشية و هذه الأمور أساس كافة الخيرات.


و الجواب أن جميع ذلك إنما يدل على فضيلتهم لا على أفضليتهم لا سيما على الأنبياء.


____________


(1) النحل: 49- 50.

(2) الأنبياء: 19- 20.

(3) الأنبياء: 26- 28.

التالي ص 391/519 — الأصلية 295 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...