بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 10 من 405

صفحة
[صفحة 9]

و تقلع عيناه و تقطع أذناه إلى غيرها من الأعضاء فإن ذلك الإنسان يجد من قلبه و عقله أنه هو عين ذلك الإنسان من غير تفاوت البتة حتى أنه يقول أنا ذلك الإنسان الذي كنت موجودا قبل ذلك إلا أنهم قطعوا يدي و رجلي و ذلك برهان يقيني على أن ذلك الإنسان شي‏ء مغاير لهذه الأعضاء و الأبعاض و ذلك يبطل قول من يقول الإنسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة.


الثالث عشر أن القرآن و الأحاديث يدلان على أن جماعة من اليهود قد مسخهم الله و جعلهم في صورة القردة و الخنازير فنقول ذلك الإنسان هل بقي حال ذلك المسخ أو لم يبق فإن لم يبق كان هذا إماتة لذلك الإنسان و خلق خنزير أو قردة و ليس هذا من المسخ في شي‏ء و إن قلنا إن ذلك الإنسان بقي حال حصول ذلك المسخ فنقول فعلى هذا التقدير الإنسان باق و تلك البنية و ذلك الهيكل غير باق فوجب أن يكون ذلك الإنسان شيئا مغايرا لتلك البنية.


الرابع عشر أن رسول الله(ص)كان يرى جبرئيل في صورة دحية الكلبي و كان يرى إبليس في صورة الشيخ النجدي فهنا بنية الإنسان و هيكله و شكله حاصل مع أن الحقيقة (1) الإنسانية غير حاصلة و هذا يدل على أن الإنسان ليس عبارة عن هذه البنية و هذا الهيكل.


الخامس عشر أن الزاني يزني بفرجه و يضرب على ظهره فوجب أن يكون الإنسان شيئا آخر سوى الفرج و سوى الظهر و يقال إن ذلك الشي‏ء يستعمل الفرج في عمل و الظهر في عمل آخر فيكون الملتذ و المتألم هو ذلك الشي‏ء إلا أنه يحصل اللذة بواسطة ذلك العضو و يتألم بواسطة الضرب على هذا العضو السادس عشر أني إذا تكلمت مع زيد و قلت له افعل كذا و لا تفعل كذا فالمخاطب بهذا الخطاب و المأمور و المنهي ليس هو جبهة زيد و لا حدقته و لا أنفه و لا فمه و لا شي‏ء من أعضائه بعينه فوجب أن يكون المأمور و المنهي و المخاطب شيئا مغايرا لهذه الأعضاء و ذلك يدل على أن ذلك المأمور و المنهي غير هذا الجسد فإن قالوا


____________


(1) في المصدر: حقيقة الإنسان.

التالي ص 10/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...