بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 15 من 405

صفحة
[صفحة 13]

و قالوا ليس هاهنا إلا أجسام مؤتلفة موصوفة بصفة الحياة و بهذه الأعراض المخصوصة و هي الحياة و العلم و القدرة و هذا مذهب أكثر شيوخ المعتزلة.


و القول الثالث أن الإنسان عبارة عن أجسام مخصوصة بأشكال مخصوصة و بشرط أن تكون أيضا موصوفة بالحياة و العلم و القدرة و الإنسان إنما يمتاز عن سائر الحيوانات بشكل جسده و هيئة أعضائه و أجزائه إلا أن هذا مشكل فإن الملائكة قد يتشبهون بصور الناس فهنا صورة الإنسان حاصلة مع عدم الإنسانية و في صورة المسخ معنى الإنسانية حاصلة مع أن هذه الصورة غير حاصلة فقد بطل اعتبار هذا الشكل و الصورة في حصول معنى الإنسانية طردا و عكسا.


أما القسم الثالث و هو أن يقال الإنسان موجود ليس بجسم و لا جسماني و هذا قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة القائلين ببقاء النفس المثبتين للنفس معادا روحانيا و ثوابا و عقابا روحانيا ذهب إليه جماعة من علماء المسلمين مثل الشيخ أبي القاسم الراغب الأصفهاني و الشيخ أبي حامد الغزالي و من قدماء المعتزلة معمر بن عباد السلمي و من الشيعة الملقب عندهم بالشيخ المفيد و من الكرامية جماعة.


و اعلم أن القائلين بإثبات النفس فريقان الأول و هم المحققون منهم قالوا الإنسان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص و هذا البدن آلته و منزله و مركبه و على هذا التقدير فالإنسان غير موجود في داخل العالم و لا في خارجه و غير متصل بالعالم و لا منفصل عنه و لكنه متعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف كما أن إله العالم لا تعلق له بالعالم إلا على سبيل التصرف و التدبير.


و الفريق الثاني الذين قالوا النفس إذا تعلقت بالبدن اتحدت بالبدن فصارت النفس عين البدن و البدن عين النفس و مجموعهما عند الاتحاد هو الإنسان فإذا جاء وقت الموت بطل هذا الاتحاد و بقيت النفس و فسد البدن فهذا جملة مذاهب الناس في الإنسان و كان ثابت بن قرة يثبت النفس و يقول إنها متعلقة بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير قابلة للكون و الفساد و التفرق و التمزق و أن تلك الأجسام تكون سارية في البدن و هن موجودات في داخل البدن‏ (1) و أما أن‏


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 21،(ص)45.

التالي ص 15/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...