تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 293 من 420
صفحة
[صفحة 246]
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (1) كما أن البدن بل اللحم الصنوبري من عالم الخلق و هو نقيض ذلك أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ (2) و قد يعبر عنها بالنفس الناطقة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها (3) و بالروح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (4) وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي (5) ثم قال بعد تفسير السمع و البصر و الحق عندي أن نسبة البصر إلى العين نسبة البصيرة إلى القلب و لكل من القلب و العين نور أما نور العين فمنطبع فيها لأنه من عالم الخلق فهو نور جزئي و مدركه في ذلك النور و لكل منهما بل لكل فرد منهما حد ينتهي إليه بحسب شدته و ضعفه و يتدرج في الضعف بحسب تباعد المرئي حتى لا يدركه أو يدركه أصغر مما هو عليه انتهى.
أقول و قد مضى تفسير الختم و تأويله في كتاب العدل.
لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً قال الزمخشري هو في موضع الحال أي غير عالمين شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون و سواكم ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة وَ جَعَلَ لَكُمُ معناه و ركب فيكم هذه الأشياء آلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه و اجتلاب العلم و العمل به من شكر المنعم و عبادته و القيام بحقوقه و الترقي إلى ما يسعدكم.
و قال النيسابوري اعلم أن جمهور الحكماء زعموا أن الإنسان في مبدإ فطرته خال عن المعارف و العلوم إلا أنه تعالى خلق السمع و البصر و الفؤاد و سائر القوى المدركة حتى ارتسم في خياله بسبب كثرة ورود المحسوسات عليه حقائق تلك الماهيات و حضرت صورها في ذهنه ثم إن مجرد حضور تلك الحقائق إن كان كافيا في جزم الذهن بثبوت بعضها لبعض أو انتفاء بعضها عن بعض فتلك الأحكام علوم بديهية و إن لم يكن
____________
(1) يس: 82 و الآية كانت في المتن بجميع نسخه هكذا: إنّما أمرنا لشيء إذا اردناه ان نقول له كن فيكون.