بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 14 من 394

صفحة
[صفحة 13]

يحاذي الجليدية ثقب يتسع و يضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء فيضيق في الضوء الشديد و يتسع في الظلمة و بانسداده يبطل الإبصار و هو مثل ثقب حبّ عنب ينزع من العنقود و هو الحدقة و فيها رطوبة لطيفة و روح و لهذا يبطل الناظر عند الموت و يسمى هذا الغشاء الطبقة العنبية.


و يعلو هذه الطبقة و يغشاها جسم كثيف صاف صلب يشبه صفحة صلبة رقيقة من قرن أبيض و تسمى القرنية غير أنها تتلون بلون الطبقة التي تحتها المسمّاة عنبية كما تلصق وراء جام من زجاج شيئا ذا لون فيميل ذلك المكان من الزجاج إلى لون ذلك الشي‏ء و يعلو هذا و يغشاه لكن لا كله بل إلى موضع سواد العين لحم أبيض دسم مشف مختلط بالعضلات المحركة للعين غليظ ملتحم عليه تسمى بالملتحمة و هو بياض العين و ينشأ من الغشاء الذي على القحف من خارج كما ينشأ القرنية من الطبقة الصلبة و العنبية من الطبقة المشيمية و العنكبوتية من الشبكية و كل يجذب الغذاء من التي هي منشؤها فإنها تتغذى بنصيبها و تؤدي الباقي إليها.


و ألوان العيون باعتبار اختلاف ألوان الطبقة العنبية أربعة كحلاء و زرقاء و شهلاء و شعلاء و سبب الكحل إما قلة الروح و عدم إشراقها على جميع أجزاء العين أو كدورتها و قلة إشراقها على لون العنبية أو صغر الجليدية أو غورها و كونها داخلة جدا فلا يظهر صفاؤها كما ينبغي أو كثرة الرطوبة البيضية أو كدورتها فتستر بريق الجليدية أو شدة سواد العنبية فإذا اجتمعت هذه الأسباب كانت العين شديدة الكحل.


و أسباب الزرقة أضداد ذلك و إذا اختلطت أسباب الكحل و الزرقة و تكافأت كانت العين شهلاء و إذا زادت أسباب الزرقة على أسباب الكحل كانت شعلاء.


و إنما خلقت هذه الطبقة على هذا اللون لأنه أوفق الألوان لنور البصر إذ الأبيض يفرق نوره و الأسود يجمعه و يكثفه و الآسمانجوني لاعتداله يجمع النور جمعا معتدلا و يقوّيه و إنما خلقت غليظة لتمنع عن إشراق الشمس على نور


التالي ص 14/394 — الأصلية 13 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...