تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 358 من 394
صفحة
[صفحة 328]
أَوَّلًا وَ آخِراً وَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً (1)..
و لنوضح بعض ما ربما اشتبه على الناظر فيها قوله(ع)على مثال الملك بالضم أي المملكة التي يتصرف فيها الملك فملك الجسد بفتح الميم و كسر اللام أي سلطانه هو القلب كذا في أكثر النسخ و ربما يتوهم التنافي بينه و بين ما سيأتي من أن بيت الملك قلبه.
و يمكن رفع التنافي بأن للقلب معاني أحدها اللحم الصنوبري المعلق في الجوف الثاني الروح الحيواني الذي ينبعث من القلب و يسري في جميع البدن الثالث النفس الناطقة الإنسانية التي زعمت الحكماء و بعض المتكلمين أنها مجردة متعلقة بالبدن إذ زعموا أن تعلقها بالبخار اللطيف المنبعث من القلب المسمى بالروح الحيواني و بتوسطه تتعلق بسائر الجسد فإطلاقه على الثاني لكون القلب منشأه و محله و على الثالث لكون تعلقها أولا بما في القلب فيحتمل أن يكون مراده(ع)بالقلب ثانيا المعنى الأول و به أولا أحد المعنيين الآخرين.
و في بعض النسخ هو ما في القلب فلا يحتاج إلى تكلف لكن يحتمل المعنى الثاني على الظرفية الحقيقية و الثالث على الظرفية المجازية بناء على القول بتجرد الروح و قد يكون الكلام فيه و على التقديرين كونه ملك البدن ظاهر إذ كما أن الملك يكون سببا لنظام أمور الرعية و منه يصل الأرزاق إليهم فمنه يصل الروح الذي به الحياة إلى سائر البدن.
و على رأي أكثر الحكماء إذا وصل الروح الحيواني إلى الدماغ صار روحا نفسانيا يسري بتوسط الأعصاب إلى سائر البدن فمنه يحصل الحس و الحركة فيها و إذا نفذ إلى الكبد صار روحا طبيعيا فيسري بتوسط العروق النابتة من الكبد إلى جميع الأعضاء و به يحصل التغذية و التنمية و كما أن السلطان قد يأخذ من الرعايا ما يقوم به أمره كذلك يسري من الدماغ و الكبد إليه القوة النفسانية و القوة الطبيعية كما مرت الإشارة إلى جميع ذلك و سيأتي منا تحقيق آخر في ذلك في كتاب الإيمان