بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 16 من 389

صفحة
[صفحة 14]

على صدقه(ص)و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم لهم.


و قال في سبحانه‏ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ معناه و من شر النساء الساحرات اللاتي ينفثن في العقد و إنما أمر بالتعوذ من شر السحرة لإيهامهم أنهم يمرضون و يصحون و يفعلون أشياء (1) من النفع و الضرر و الخير و الشر و عامة الناس يصدقونهم فيعظم بذلك الضرر في الدين و لأنهم يموهون‏ (2) أنهم يخدمون الجن و يعلمون الغيب و ذلك فساد في الدين ظاهر فلأجل هذا الضرر أمر بالتعوذ من شرهم.


و قال أبو مسلم النفاثات النساء اللاتي يملن آراء الرجال و يصرفنهم عن مرادهم و يردونهم إلى آرائهن لأن العزم و الرأي يعبر عنهما بالعقد فعبر عن حلهما بالنفث فإن العادة جرت أن من حل عقدا نفث فيه.


وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ فإنه يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فأمر بالتعوذ من شره و قيل إنه أراد من شر نفس الحاسد و من شر عينه فإنه ربما أصاب بهما فعان و ضر و قد جاء في الحديث أن العين حق و قد مضى الكلام فيه.


- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْعَضْبَاءَ نَاقَةَ النَّبِيِّ(ص)لَمْ تَكُنْ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَابَقَ بِهَا فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ.


- وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: مَنْ رَأَى شَيْئاً يُعْجِبُهُ فَقَالَ اللَّهُ الصَّمَدُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَمْ يَضُرَّ شَيْئاً.


- وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ كَثِيراً مَا يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ.


انتهى‏ (3).


____________


(1) فيه: شيئا.

(2) فيه: يوهمون.

(3) مجمع البيان: ج 10،(ص)568- 569.

التالي ص 16/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...