بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 21 من 437

صفحة
[صفحة 19]

لهم خير و إذا قطعوا أملهم أو رجاءهم من الله كان ذلك من الشر و أما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله و توقع البلاء و معنى التفؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفأل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول يا سالم أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول يا واجد فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه أو يجد ضالته.


و قال في حديث عبد الله التَّمَائِمُ وَ الرُّقَى مِنَ الشِّرْكِ التمائم جمع تميمة و هي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام و إنما جعلها شركا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه و قال في حديث عبد الله التولة من الشرك التولة بكسر التاء و فتح الواو ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر و غيره جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر و يفعل خلاف ما قدره الله تعالى.


و في القاموس التولة كهمزة السحر أو شبهه و خرز تتحبب معها المرأة إلى زوجها كالتولة كعنبة فيهما.


12 الشِّهَابُ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ حُمَةٍ أَوْ عَيْنٍ.


الضوء عين مصدر عانه إذا أصابه بعينه إذا نظر إليه نظر معجب حاسد مستعظم و الحمة السم و أصلها حمو و حمى و الهاء عوض فيها عن الساقط و بهذا الكلام يشير إلى ما كانت نساء العرب يدعينه من تأخيذ الرجال عن الأزواج و كانت لهن رقى تضحك الثكلان فقال(ص)لا رقية أي لا تصح تأثير الرقية إلا في العين التي تعين الشي‏ء أي تصيبه و أصل ذلك أنها تستحسنه فيغيره الله تعالى عند (1) ذلك لما للناظر إليه فيه من اللطف أو لغيره من المعتبرين إذا رآه غب اللطافة و الطراوة و الإعجاب بخلاف ما رآه فيستدل بذلك على أنه لا بقاء لما في الدنيا و أن نعيمها زائل.


و أما ما يذكر من أن العائن ينظر إلى الشي‏ء فيتصل به شعاع هو المؤثر فيه فلا تلتفت إليه لأنا نعلم قطعا أن الشعاع اللطيف لا يعمل في الحديد و الحجر و غير


____________


(1) عن (خ).

التالي ص 21/437 — الأصلية 19 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...