بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 35 من 437

صفحة
[صفحة 33]

حرارة تخرج من عيني و يقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد و لو وضعتها بعد طهرها لم يفسد و كذا تدخل البستان فتضر بكثير من العروش من غير أن تمسها و من ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمد فيرمد و يتثاءب‏ (1) بحضرته فيتثاب هو أشار إلى ذلك ابن بطال و قال الخطابي في الحديث أن للعين تأثيرا في النفوس و إبطال قول الطباعيين أنه لا شي‏ء إلا ما تدركه الحواس الخمس و ما عدا ذلك لا حقيقة له.


و قال المازري زعم بعض الطباعيين أن العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد و هو كإصابة السم من نظر الأفعى و أشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه و أن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضر عند مقابلة شخص لآخر و هل ثم جواهر خفية أو لا هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته و لا نفيه.


و من قال ممن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العائن فتتصل بالمعيون و تتخلل مسام جسمه فيخلق البارئ الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم فقد أخطأ بدعوى القطع و لكنه جائز أن يكون عادة ليست ضرورة و لا طبيعة انتهى.


و هو كلام سديد و قد بالغ ابن العربي في إنكاره فقال ذهبت الفلاسفة إلى أن الإصابة بالعين صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما يؤثر في نفسها ثم يؤثر في غيرها.


و قيل إنما هو سم في عين العائن يصيبه بلفحة (2) عند التحديق إليه كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به.


ثم رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة في كل حال و الواقع بخلافه و الثاني بأن سم الأفعى جزء منها و كلها قاتل و العائن ليس يقتل منه‏


____________


(1) التثاؤب معروف، و هو أن يسترخى فيفتح فمه بلا قصد، و الاسم الثؤباء.

(2) لفحت النار أو السموم فلانا: أصاب حرها وجهه و أحرقه.

التالي ص 35/437 — الأصلية 33 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...