بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 36 من 437

صفحة
[صفحة 34]

شي‏ء في قولهم إلا بصره و هو معنى خارج عن ذلك قال و الحق أن الله يخلق عند بصر العائن إليه و إعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة و قد يصرفه قبل وقوعه بالاستعاذة أو بغيرها و قد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك انتهى كلامه.


و فيه بعض ما يتعقب فإن الذي مثل بالأفعى لم يرد أنها تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها و إنما أراد أن جنسا من الأفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن و ليس مراد الخطابي بالتأثير المعنى الذي تذهب إليه الفلاسفة بل ما أجرى الله به العادة من حصول الضرر للمعيون و قد أخرج البزاز بسند حسن عن جابر رفعه قال أكثر من يموت بعد قضاء الله و قدره بالنفس قال الراوي يعني بالعين و قد أجرى الله العادة بوجود كثير من القوى و الخواص في الأجسام و الأرواح كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فترى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك و كذا الاصفرار عند رؤية من يخافه و كثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه و يضعف قواه و كل ذلك بواسطة ما خلق الله تعالى في الأرواح من التأثيرات و لشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين و ليست هي المؤثرة و إنما التأثير للروح و الأرواح مختلفة في طبائعها و قواها و كيفياتها و خواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك الروح و كيفيتها الخبيثة.


و الحاصل أن التأثير بإرادة الله تعالى و خلقه ليس مقصورا على الاتصال الجسماني بل يكون تارة به و تارة بالمقابلة و أخرى بمجرد الرؤية و أخرى بتوجه الروح كالذي يحدث من الأدعية و الرقى و الالتجاء إلى الله تعالى و تارة يقع ذلك بالتوهم و التخيل و الذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف بدنا لا وقاية له أثر فيه و إلا لم ينفذ السهم بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسي سواء.


و قال في بيان السحر قال الراغب و غيره السحر يطلق على معان أحدها


التالي ص 36/437 — الأصلية 34 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...