تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 108 من 658
صفحة
[صفحة 79]
وزنه فعللوت و هي قصار الأرجل كبار العيون للواحد ثمانية أرجل و ست أعين (1) فإذا أراد صيد الذباب لطأ بالأرض و سكن إلى أطرافه و جمع نفسه ثم وثب على الذباب فلا يخطئه. قال أفلاطون أحرص الأشياء الذباب و أقنع الأشياء العنكبوت فجعل الله رزق أقنع الأشياء أحرص الأشياء فسبحان اللطيف الخبير و هذا النوع يسمى الذباب و منها نوع يضرب بالحمرة له زغب و له في رأسه أربع إبر ينهش بها و هو لا ينسج بل يحفر بيته في الأرض و يخرج بالليل كسائر الهوام منها الرتيلا قال الجاحظ الرتيل نوع من العناكب و تسمى عقرب الحيات (2) لأنها تقتل الحيات و الأفاعي و قيل إنها ستة أنواع و قيل ثمانية و كلها من أصناف العنكبوت و قال الجاحظ ولد العنكبوت أعجب من الفروخ الذي يخرج إلى الدنيا كاسبا كاسيا لأن ولد العنكبوت يقوى على النسج ساعة يولد من غير تلقين و لا تعليم و يبيض و يحضن و أول ما يولد يكون دودا صغارا ثم يتغير و يصير عنكبوتا و تكمل صورته عند ثلاثة أيام و هو يطاول للفساد فإذا أراد الذكر الأنثى جذب بعض خيوط نسجها من الوسط فإذا فعل ذلك فعلت الأنثى مثله فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذكر قبالة بطن الأنثى و هذا النوع من العناكب حكيم و من حكمته أنه يمد السدى ثم يعمل اللحمة و يبتدئ من الوسط و يهيئ موضعا لما يصيده من مكان آخر كالخزانة فإذا وقع شيء فيما نسجه و تحرك عمد إليه و شبك عليه شيئا يضعفه (3) فإذا علم ضعفه حمله و ذهب به إلى خزانته فإذا خرق الصيد من النسج شيئا عاد إليه و رمه و الذي تنسجه لا يخرجه من جوفها بل من خارج جلدها و فمها مشقوق بالطول (4) و هذا النوع ينسج بيته دائما مثلث الشكل و تكون سعة بيتها بحيث