تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 112 من 822
صفحة
[صفحة 112]
وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) أي لا تحرموا على أنفسكم ما أحل الله لكم و رزقكم و لا تجتنبوا منه تنزها بل كلوا فإن جميع ما رزقكم الله حلال طيب فحلالا حال مبينة لا مقيدة و كذلك طيبا و يحتمل التقييد و يكون سبب التقييد ما تقدم فيما قبل من قوله لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ حيث نهى هناك عن تحريم طيبات ما أحل الله أي ما طاب و لذ منه فإنه قيل الظاهر أن قيد طيبات ما أحل الله للوقوع و أنه محل للتحريم و إلا جعل جميع ما أحل الله حراما منهيا و يحتمل أن يكون الإضافة بيانية أيضا
أو لأن النفس إليه أميل فهو مظنة التحريم فلا دلالة في الآية على أن الرزق قد يكون حلالا و قد يكون حراما فالحرام أيضا يكون رزقا كما هو معتقد الجهال و العوام الذين يأكلون أموال الناس و يقولون هذا رزقنا الله إياه و هو مقتضى مذهب الأشاعرة و أشار إليه البيضاوي بأنه لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة و هو خيال باطل إذ ما يحتاج ذكر كل شيء إلى فائدة زائدة مع وجودها و هي هنا الإشارة إلى عدم معقولية المنع بأن ذلك حلال رزقكم الله فلا معنى للتحريم و المنع.
و بالجملة القيد قد يكون للكشف و البيان و قد يكون للإشارة إلى عدم معقولية الاجتناب و أن ذلك الوصف هو الباعث لمذمة التارك و قد يكون لغير ذلك و هنا يكفي الأولان فالآية دلت على عدم جواز التجاوز عن حدود الله و التشريع