تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 133 من 353
صفحة
[صفحة 124]
و هي خالصة يوم القيامة عن ذلك كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ أي كما نميز لكم الآيات و ندلكم بها على منافعكم و صلاح دينكم كذلك نفصل الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ انتهى (1).
و أقول يمكن أن يكون تقدير الآية هي للذين آمنوا مخصوصة بهم و خلقناها لهم حال كونها خالصة لهم يوم القيامة أي يشركهم الكفار و المخالفون في الدنيا غصبا و خالصة لهم في القيامة لا يشركونهم فيها فيؤيد ما ذكرنا في قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا الآية و كأنه يومي إلى هذا ما ذكره أمير المؤمنين في كتابه إلى أهل مصر و اعلموا عباد الله أن المتقين حازوا عاجل الخير و آجله شاركوا أهل الدنيا على دنياهم و لم يشاركهم أهل الآخرة في آخرتهم أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم و به أغناهم قال الله عز اسمه قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الآية قال الرازي هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها خالصة يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد فإن قيل هلا قيل للذين آمنوا و لغيرهم قلنا للتنبيه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة و أن الكفرة تبع لهم كقوله وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ ثم قال قرأ نافع خالصة بالرفع و الباقون بالنصب قال الزجاج الرفع على أنه خبر بعد خبر و المعنى قل هي ثابتة للذين آمنوا خالصة يوم القيامة.
قال أبو علي يجوز أن يكون خالصة خبر المبتدإ و قوله لِلَّذِينَ آمَنُوا متعلقا بخالصة و التقدير هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا و أما النصب فعلى الحال و المعنى أنها ثابتة للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة انتهى (2).