بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 29 من 507

صفحة
[صفحة 24]

تعالى أزال عنها ما فيها من الحر و الإحراق و أبقى ما فيها من الإضاءة و الإشراق و ثانيها أنه سبحانه خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة كما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة و بدن السمندر بحيث لا يضره المكث في النار و ثالثها أنه خلق بينه و بين النار حائلا يمنع من وصول النار إليه قال المحققون و الأول أولى لأن ظاهر قوله‏ يا نارُ كُونِي بَرْداً أن نفس النار صارت باردة.


فإن قيل النار اسم للجسم الموصوف بالحرارة و اللطافة فإذا كانت الحرارة جزءا من مسمى النار امتنع كون النار باردة فإذا وجب أن يقال المراد بالنار الجسم الذي هو أحد أجزاء مسمى النار و ذلك مجاز فلم كان مجازكم أولى من المجازين الآخرين قلنا المجاز الذي ذكرناه يبقى معه حصول البرد و في المجازين اللذين ذكرتموهما ما لا يبقى ذلك فكان مجازنا أولى. (1)


و قال الطبرسي قال أبو العالية لو لم يقل سبحانه‏ وَ سَلاماً لكانت تؤذيه من شدة بردها و لكان بردها أشد عليه من حرها و لو لم يقل‏ عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ لكان بردها باقيا إلى الأبد.


- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا أُجْلِسَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ أَرَادُوا أَنْ يَرْمُوا بِهِ فِي النَّارِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا فَلَمَّا طَرَحُوهُ دَعَا اللَّهَ فَقَالَ يَا اللَّهُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَحُسِرَتِ النَّارُ عَنْهُ وَ إِنَّهُ لمحتبى‏ (2) [لَمُحْتَبٍ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ وَ هُمَا يَتَحَدَّثَانِ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ.


- وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ نُمْرُودَ الْجَبَّارَ لَمَّا أَلْقَى إِبْرَاهِيمَ فِي النَّارِ نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِقَمِيصٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِنْفِسَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ الْقَمِيصَ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ وَ قَعَدَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ.


و قال كعب ما أحرقت النار


____________


(1) مفاتيح الغيب 6: 131- 132. م.

(2) حسرت عنه أي انكشفت عنه. احتبى بالثوب: اشتمل به. جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها. و في المصدر: و إنّه لمحتب.

التالي ص 29/507 — الأصلية 24 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...