تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · الصفحة الأصلية 125 / داخلي 125 من 418
صفحة
[صفحة 125]
أنزل الله في سورة النساء مرتين إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ و هي تدل على عدم ترتب العذاب على غير الشرك فيمكن كونها ناسخة للآيات الدالة على عقوبات أصحاب الكبائر و عدم كونهم من المؤمنين.
فأجاب(ع)بعد التنزل عن عدم المخالفة بين هذه الآية و تلك الآيات لأن تجويز المغفرة لمن شاء الله لا ينافي استحقاقهم للعذاب و العقاب و خروجهم عن الإيمان بأحد معانيه بأن أكثر ما أوردنا من الآيات و استدللنا بها إنما هي في سورة النور و هي نزلت بعد سورة النساء فكيف تكون آية النساء ناسخة لها فلو احتاج التوفيق إلى القول بالنسخ لكان الأمر بعكس ما قلتم مع أنه لا قائل بالفصل ثم استدل(ع)على ذلك بأن الله تعالى قال في سورة النساء أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا و السبيل هو الذي ذكره من الحد في سورة النور و يحتمل أن يكون الغرض إفادة دليل آخر على ما سبق من نزول الأحكام مدرجا و نسخ الأشد للأضعف لكن الأول أظهر.
وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ (1) ذهب الأكثر إلى أن المراد بالفاحشة الزنا و قيل هي المساحقة فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ الخطاب للأئمة و الحكام بطلب أربعة رجال من المسلمين شهودا عليهن و قيل الخطاب للأزواج فَإِنْ شَهِدُوا أي الأربعة فَأَمْسِكُوهُنَ أي فاحبسوهن فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَ أي يدركهن الْمَوْتُ قيل أريد به صيانتهن عن مثل فعلهن و الأكثر على أنه على وجه الحد على الزنا.
قالوا كان في بدو الإسلام إن فجرت المرأة و قام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتى تموت ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين و الجلد في البكرين أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا أي ببيان الحكم كما مر و قيل بالتوبة أو بالنكاح المغني عن السفاح و قالوا لما نزل قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا