تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 107 من 1140
صفحة
[صفحة 39]
فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما و الخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواسا.
ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة و كل حادث لا بد له من سبب و مهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب هذا ما عرف من سنة الله عز و جل في ترتيب المسببات على الأسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار و أظلم سقفه و اسود بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة كذلك لأنوار القلب و ظلماته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا و سبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا و اللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا و الذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء و خذلانا فإن المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة.
و الملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير و إفادة العلم و كشف الحق و الوعد بالمعروف و قد خلقه الله و سخره لذلك و الشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك و هو الوعد بالشر و الأمر بالفحشاء و التخويف عند الهم بالخير بالفقر و الوسوسة في مقابلة الإلهام و الشيطان في مقابلة الملك و التوفيق في مقابلة الخذلان و إليه الإشارة بقوله تعالى وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) فإن الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى فإنه لا مقابل له بل هو الواحد الحق الخالق للأزواج كلها.