بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 266 من 441

صفحة
[صفحة 244]

في مقابلة حب الطبع لزوال النعمة عن العدو و تلك الكراهة تمنعه من البغي و من الإيذاء فإن جميع ما ورد في الأخبار في ذم الحسد يدل ظاهرها على أن كل حاسد آثم و الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال فكل محب لمساءة المسلمين فهو حاسد فأما كونه حاسدا بمجرد حسد القلب من غير فعل فهو في محل النظر و الإشكال.


و قد عرفت من هذا أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال.


أحدها أن تحب مساءتهم بطبعك و تكره حبك لذلك و ميل قلبك إليه بعقلك و تمقت نفسك عليه و تود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك و هذا معفو عنه قطعا لأنه يدخل تحت الاختيار أكثر منه.


الثانية أن تحب ذلك و تظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك فهذا هو الحسد المحظور قطعا.


الثالثة و هي بين الطرفين أن تحسد بالقلب من غير مقتك لنفسك على حسدك و من غير إنكار منك على قلبك و لكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاها و هذا محل الخلاف و قيل إنه لا يخلو عن إثم بقدر قوة ذلك الحب و ضعفه.


2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْإِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ‏ (1).

3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَانَ مِنْ شَرَائِعِهِ السَّيْحُ فِي الْبِلَادِ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سَيْحِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَصِيرٌ وَ كَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا انْتَهَى عِيسَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ

____________


(1) الكافي ج 2 ص 306.

التالي ص 266/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...