بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 267 من 441

صفحة
[صفحة 245]

حِينَ نَظَرَ إِلَى عِيسَى(ع)جَازَهُ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى‏ (1) عَلَى الْمَاءِ وَ لَحِقَ بِعِيسَى(ع)فَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ هَذَا عِيسَى رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَا فَضْلُهُ عَلَيَّ قَالَ فَرُمِسَ فِي الْمَاءِ فَاسْتَغَاثَ بِعِيسَى فَتَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا قُلْتَ يَا قَصِيرُ قَالَ قُلْتُ هَذَا رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ عُجْبٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى لَقَدْ وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ فِيهِ فَمَقَتَكَ اللَّهُ عَلَى مَا قُلْتَ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قُلْتَ قَالَ فَتَابَ الرَّجُلُ وَ عَادَ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (2).


بيان: في القاموس ساح الماء يسيح سيحا و سيحانا جرى على وجه الأرض و السياحة بالكسر و السيح الذهاب في الأرض للعبادة و منه المسيح انتهى.

و أقول كان من شرائع عيسى(ع)السياحة في الأرض للاطلاع على عجائب قدرة الله و هداية عباد الله و الفرار من أعدائه و ملاقاة أوليائه فنسخ ذلك في شرعنا و قد


- روي لا سياحة في الإسلام و سياحة هذه الأمة الصيام.


. فدخله العجب فإن قيل هذا إما عجب كما صرح به أو غبطة حيث تمنى منزلة عيسى(ع)لكنه تجاوز عن حد نفسه حيث لم يكن له أن يتمنى تلك الدرجة الرفيعة التي لا يمكن حصولها له فكيف فرعه(ع)على النهي عن الحسد قلت الظاهر أنه كان الحامل له على الجرأة على هذا التمني الحسد بمنزلة عيسى و اختصاصه بالنبوة حيث قال فما فضله علي أو أنه لما رأى مساواته لعيسى(ع)في فضيلة واحدة حسد عيسى(ع)على نبوته و أنكر فضله عليه كما قال بعض الكفار أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا (3).


____________


(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.

(2) الكافي ج 2 ص 306.

(3) المؤمنون: 48.

التالي ص 267/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...