تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 61 من 1054
صفحة
الثاني و هو المقابل للقسم الأول على الطرف الأقصى كل ما فيه حظ عاجل و لا ثمرة له في الآخرة أصلا كالتلذذ بالمعاصي و التنعم بالمباحات الزائدة على قدر الضرورات و الحاجات الداخلة في جملة الرفاهية و الرعونات كالتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث و الغلمان و الجواري و الخيول و المواشي و القصور و الدور المشيدة و رفيع الثياب و لذائذ الأطعمة فحظ العبد من هذه كلها هي الدنيا المذمومة و فيما يعد فضولا و في محل الحاجة نظر طويل.
الثالث و هو متوسط بين الطرفين كل حظ في العاجل معين على أعمال الآخرة كقدر القوت من الطعام و القميص الواحد الخشن و كل ما لا بد منه ليتأتى للإنسان البقاء و الصحة التي بها يتوصل إلى العلم و العمل و هذا ليس من الدنيا كالقسم الأول لأنه معين على القسم الأول و وسيلة إليه فمهما تناوله العبد على قصد الاستعانة على العلم و العمل لم يكن به متناولا للدنيا و لم يصر به من أبنائها و إن كان باعثه الحظ العاجل دون الاستعانة على التقوى التحق بالقسم الثاني و صار من جملة الدنيا.