بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 62 من 441

صفحة
[صفحة 56]

وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ الْحَقَّ بِبَابٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ ضِدٌّ لِمَا طَلَبَ أَعْدَاءُ الْحَقِّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّا ذَا قَالَ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ قَالَ أَ لَا مِنْ صَبَّارٍ كَرِيمٍ وَ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلَائِلُ إِلَّا أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجِدُوا طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدُوا فِي الدُّنْيَا.


- قَالَ وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا تَخَلَّى الْمُؤْمِنُ مِنَ الدُّنْيَا سَمَا وَ وَجَدَ حَلَاوَةَ حُبِّ اللَّهِ وَ كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا كَأَنَّهُ قَدْ خُولِطَ وَ إِنَّمَا خَالَطَ الْقَوْمَ حَلَاوَةُ حُبِّ اللَّهِ فَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِهِ.


قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا صَفَا ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ حَتَّى يَسْمُوَ (1).


بيان: و بصره عيوبها أي الدنيا و من أوتيهن أي تلك الخصال الثلاث و فيه إشعار بأنها لا تتيسر إلا بتوفيق الله تعالى فقد أوتي كأنه إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (2) فالحكمة العلم بالدين أصوله و فروعه و بعيوب الدنيا و الزهد فيها لم يطلب أحد الحق أي الدين بباب أي بسبب و وسيلة أفضل من ترك الدنيا فإنه ليس الباعث لاختيار الباطل مع وضوح الحق و ظهوره إلا حب الدنيا فإنها غالبا مع أهل الباطل.

و يمكن تعميم الحق في كل حكم و مسألة فإن الأغراض الدنيوية تعمي القلب عن الحق أو المراد بالحق الرب تعالى أي قربه و وصاله و هو أي الزهد ضد لما طلب أعداء الحق و قوله مما ذا طلب لبيان ما طلبه أعداء الحق فبين(ع)بقوله من الرغبة فيها و الرغبة و إن كانت عين الطلب لكن جعلها مطلوبهم مبالغة و يحتمل أن يكون ما في قوله لما طلب مصدرية فلا يكون مما للبيان بل للتعليل كما سيأتي.


و يحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى الحق أي الحق ضد لمطلوب أعداء


____________


(1) الكافي ج 2 ص 130.

(2) البقرة: 269.

التالي ص 62/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...