بيان: و بصره عيوبها أي الدنيا و من أوتيهن أي تلك الخصال الثلاث و فيه إشعار بأنها لا تتيسر إلا بتوفيق الله تعالى فقد أوتي كأنه إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (2) فالحكمة العلم بالدين أصوله و فروعه و بعيوب الدنيا و الزهد فيها لم يطلب أحد الحق أي الدين بباب أي بسبب و وسيلة أفضل من ترك الدنيا فإنه ليس الباعث لاختيار الباطل مع وضوح الحق و ظهوره إلا حب الدنيا فإنها غالبا مع أهل الباطل.
و يمكن تعميم الحق في كل حكم و مسألة فإن الأغراض الدنيوية تعمي القلب عن الحق أو المراد بالحق الرب تعالى أي قربه و وصاله و هو أي الزهد ضد لما طلب أعداء الحق و قوله مما ذا طلب لبيان ما طلبه أعداء الحق فبين(ع)بقوله من الرغبة فيها و الرغبة و إن كانت عين الطلب لكن جعلها مطلوبهم مبالغة و يحتمل أن يكون ما في قوله لما طلب مصدرية فلا يكون مما للبيان بل للتعليل كما سيأتي.
و يحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى الحق أي الحق ضد لمطلوب أعداء