تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 72 من 1054
صفحة
32
و أمير مطاع و قائد على كل طائفة منهم فانظر كيف ابتدأ الأمر من حاجة القوت و المسكن و الملبس و إلى ما ذا انتهى.
هكذا أمور الدنيا لا يفتح منها باب إلا و ينفتح منها بسببه عشرة أبواب أخر و هكذا يتناهى إلى حد غير محصور و كأنها هاوية لا نهاية لعمقها و من وقع في مهواة منها سقط منها إلى أخرى و هكذا على التوالي.
فهذه هي الحرف و الصناعات و يتفرع عليها أيضا بناء الحوانيت و الخانات للمتحرفة و التجار و جماعة يتجرون و يحملون الأمتعة من بلد إلى بلد و يتفرع عليها الكراية و الإجارة ثم يحدث بسبب البيوع و الإجارات و أمثالها الحاجة إلى النقدين لتقع المعاملة بهما فاتخذت النقود من الذهب و الفضة و النحاس ثم مست الحاجة إلى الضرب و النقش و التقدير فحدثت الحاجة إلى دار الضرب و إلى الصيارفة.