بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 337 من 561

صفحة
[صفحة 295]

و قال الراوندي (رحمه الله) في شرح هذا الخبر في ضوء الشهاب السب الشتم القبيح و سميت الإصبع التي تلي الإبهام سبابة لإشارتها بالسب كما سميت مسبحة لتحريكها في التسبيح‏


- يَقُولُإِنَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُتَسَابَّانِ تَرْجِعُ عُقُوبَتُهُ عَلَى الْبَادِي- لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ وَ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَكُنْ.


و لذلك قيل البادي أظلم و الذي يجيب ليس بملوم كل الملامة كما قال تعالى‏ وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ‏ (1) على أن الواجب على المشتوم أن يحتمل و يحلم و لا يطفئ النار بالنار فإن النارين إذا اجتمعا كان أقوى لهما فيقول تغليظا لأمر الشاتم إن ما يجري بينهما من التشاتم عقوبته تركب البادي لكونه سببا لذلك هذا إذا لم يتجاوز المظلوم حده في الجواب فإذا تجاوز و تعدى كانا شريكين في الوزر و الوبال و الكلام وارد مورد التغليظ و إلا فالمشتوم ينبغي أن لا يجيب و يزيد في الشر و لا تكون عقوبة فعل المشتوم على الشاتم إن للشاتم في فعله أيضا نصيبا من حيث كان سببه و إلا فكل مأخوذ بفعله انتهى.


و أقول الحاصل أن إثم سباب المتسابين على البادي أما إثم ابتدائه فلأن السب حرام و فسق لحديث سباب المؤمن فسق و قتاله كفر و أما إثم سب الراد فلأن البادي هو الحامل له على الرد و إن كان منتصرا فلا إثم على المنتصر لقوله تعالى و لمن انتصر بعد ظلمه الآية لكن الصادر منه هو سب يترتب عليه الإثم إلا أن الشرع أسقط عنه المؤاخذة و جعلها على البادي للعلة المتقدمة و إنما أسقطها عنه ما لم يتعد فإن تعدى كان هو البادي في القدر الزائد و التعدي بالرد قد يكون بالتكرار مثل أن يقول البادي يا كلب فيرد عليه مرتين و قد يكون بالأفحش كما لو قال له يا سنور فيقول في الرد يا كلب و إنما كان هذا تعديا لأن الرد بمنزلة القصاص و القصاص إنما يكون بالمثل ثم الراد أسقط حقه على البادي و يبقى على البادي حق الله لقدومه على ذلك و لا يبعد تخصيص تحمل البادي إثم الراد بما إذا لم يكن الرد كذبا و الأول قذفا فإنه إذا كان‏


____________


(1) الشورى: 41.

التالي ص 337/561 — الأصلية 295 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...