بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 338 من 593

صفحة
[صفحة 261]

بِالْمَنْعِ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ- إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ- مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مَا لَا مَئُونَةَ عَلَيْكَ فِيهِ- مِنْ شِكَايَةِ مَظْلِمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ- فَانْتَفِعْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ وَ اقْتَصِرْ فِيهِ عَلَى حَظِّكَ وَ رُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّ لِلْمُلُوكِ خَاصَّةً- وَ بِطَانَةً فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَ تَطَاوُلٌ وَ قِلَّةُ إِنْصَافٍ‏ (1)- فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ- وَ لَا تَقْطَعَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ حَشَمِكَ وَ لَا حَامَّتِكَ قَطِيعَةً (2)- وَ لَا تَعْتَمِدَنَّ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ- فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ يَحْمِلُونَ مَئُونَتَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ- فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ وَ عَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (3) عَلَيْكَ بِالْعَدْلِ فِي حُكْمِكَ إِذَا انْتَهَتِ الْأُمُورُ إِلَيْكَ- وَ أَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ- وَ كُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً- وَ افْعَلْ ذَلِكَ بِقَرَابَتِكَ حَيْثُ وَقَعَ وَ ابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ مِنْهُ‏ (4) فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ- وَ إِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ‏ (5)- وَ اعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ‏


____________


(1) الاستئثار: تقديم النفس على الغير. و التطاول: الترفع و التكبر.

(2) الحسم: القطع. و الحشم- محركة-: الخدم. و في النهج «حاشيتك». و الحامة الخاصّة. و القطيعة- من الاقطاع-: المنحة من الأرض.

(3) العقدة: الولاية على البلد، و ما يمسك الشي‏ء و يوثقه؛ و موضع العقد و هو ما عقد عليه و الضيعة؛ و العقار الذي اعتقده صاحبه ملكا؛ و البيعة المعقودة لهم، و المكان الكثير الشجر أو النخل و الكلاء الكافي للابل. و في النهج هكذا «و لا تقطعن لاحد من حاشيتك و حامتك قطيعة و لا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس». و المهنأ؛ ما يأتيك بلا مشقة و المنفعة الهنيئة.

(4) في النهج «واقعا ذلك من قرابتك و خاصتك حيث وقع و ابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه». و المغبة: العاقبة.

(5) الحيف: الظلم. و الاصحار: الابراز و الاظهار. أى إذا فعلت فعلا و ظنت الرعية أنه ظلم فأبرز لهم عذرك و بينه. و عدل عنه: نحاه عنه.

التالي ص 338/593 — الأصلية 261 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...