بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 408 / داخلي 408 من 461

[صفحة 408]

بِكَلَامِ النَّاسِ وَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هُوَ كَلَامٌ وَ كَلَامُ مَلَائِكَتِهِ كَلَامٌ قَالَ الْحَكِيمُ- أَ مَا رَأَيْتَ النَّاسَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُفْهِمُوا بَعْضَ الدَّوَابِّ- وَ الطَّيْرِ مَا يُرِيدُونَ مِنْ تَقَدُّمِهَا وَ تَأَخُّرِهَا وَ إِقْبَالِهَا- وَ إِدْبَارِهَا لَمْ يَجِدُوا الدَّوَابَّ وَ الطَّيْرَ يَحْتَمِلُ كَلَامَهُمُ- الَّذِي هُوَ كَلَامُهُمْ- فَوَضَعُوا مِنَ النَّقْرِ وَ الصَّفِيرِ وَ الرجز [الزَّجْرِ مَا يَبْلُغُوا بِهِ حَاجَتَهُمْ- وَ مَا عَرَفُوا أَنَّهَا تُطِيقُ حَمْلَهُ- وَ كَذَلِكَ الْعِبَادُ يعجزوا [يَعْجِزُونَ أَنْ يَعْلَمُوا كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامَ مَلَائِكَتِهِ عَلَى كُنْهِهِ وَ كَمَالِهِ وَ لُطْفِهِ وَ صِفَتِهِ- فَصَارَ مَا تَرَاجَعَ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْأَصْوَاتِ- الَّتِي سَمِعُوا بِهَا الْحِكْمَةَ شَبِيهاً بِمَا وَضَعَ النَّاسُ لِلدَّوَابِّ- وَ الطَّيْرِ وَ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الصَّوْتُ مَكَانَ الْحِكْمَةِ- المُخْبِرَةِ فِي تِلْكَ الْأَصْوَاتِ- مِنْ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ وَاضِحَةً بَيْنَهُمْ- قَوِيَّةً مُنِيرَةً شَرِيفَةً عَظِيمَةً- وَ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ وُقُوعِ مَعَانِيهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا- وَ بُلُوغِ مَا احْتَجَّ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ فِيهَا- فَكَانَ الصَّوْتُ لِلْحِكْمَةِ جَسَداً وَ مَسْكَناً- وَ كَانَتِ الْحِكْمَةُ لِلصَّوْتِ نَفْساً وَ رُوحاً- وَ لَا طَاقَةَ لِلنَّاسِ أَنْ يُنْفِذُوا غَوْرَ كَلَامِ الْحِكْمَةِ- وَ لَا يُحِيطُوا بِهِ بِعُقُولِهِمْ- فَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ تَفَاضَلَتِ الْعُلَمَاءُ فِي عِلْمِهِمْ- فَلَا يَزَالُ عَالِمٌ يَأْخُذُ عِلْمَهُ مِنْ عَالِمٍ- حَتَّى يَرْجِعَ الْعِلْمُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ- وَ كَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ قَدْ يُصِيبُونَ مِنَ الْحِكْمَةِ- وَ الْعِلْمِ مَا يُنْجِيهِمْ مِنَ الْجَهْلِ- وَ لَكِنْ لِكُلِّ ذِي فَضْلٍ فَضْلُهُ- كَمَا أَنَّ النَّاسَ يَنَالُونَ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ- مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي مَعَايِشِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ- أَنْ يُنْفِذُوهَا بِأَبْصَارِهِمْ فَهِيَ كَالْعَيْنِ الْغَزِيرَةِ- الظَّاهِرِ مَجْرَاهَا الْمَكْنُونِ عُنْصُرُهَا- فَالنَّاسُ قَدْ يُجِيبُونَ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ مَائِهَا- وَ لَا يُدْرِكُونَ غَوْرَهَا وَ هِيَ كَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ- الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا النَّاسُ- وَ لَا يَعْلَمُونَ مَسَاقِطَهَا فَالْحِكْمَةُ أَشْرَفُ- وَ أَرْفَعُ وَ أَعْظَمُ مِمَّا وَصَفْنَاهَا بِهِ كُلِّهِ- هِيَ مِفْتَاحُ بَابِ كُلِّ خَيْرٍ يُرْتَجَى- وَ النَّجَاةُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى- وَ هِيَ شَرَابُ الْحَيَاةِ الَّتِي مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَمُتْ أَبَداً- وَ الشِّفَاءُ لِلسَّقَمِ الَّذِي مَنِ اسْتَشْفَى بِهِ لَمْ يَسْقُمْ أَبَداً- وَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ لَمْ يَضِلَّ أَبَداً- هِيَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي لَا يُخْلِقُهُ طُولُ التَّكْرَارِ- مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ انْجَلَى عَنْهُ الْعَمَى- وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ فَازَ وَ اهْتَدَى وَ أَخَذَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى- قَالَ فَمَا بَالُ هَذِهِ الْحِكْمَةِ- الَّتِي وَصَفْتَ بِمَا وَصَفْتَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ-


التالي الأصلية 408داخلي 408/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...