بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 409 / داخلي 409 من 461

[صفحة 409]

وَ الِارْتِفَاعِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْمَنْفَعَةِ وَ الْكَمَالِ- وَ الْبُرْهَانِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً- قَالَ الْحَكِيمُ- إِنَّمَا مَثَلُ الْحِكْمَةِ كَمَثَلِ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ مِنْهُمْ- وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ فَمَنْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهَا لَمْ تَمْنَعْهُ وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا مِنْ أَقْرَبِهِمْ وَ أَبْعَدِهِمْ- وَ مَنْ لَمْ يُرِدِ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَلَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهَا- وَ لَا تَمْنَعُ الشَّمْسُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً- وَ لَا يَحُولُ بَيْنَ النَّاسِ وَ بَيْنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا- وَ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ وَ حَالُهَا بَيْنَ النَّاسِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ الْحِكْمَةُ قَدْ عَمَّتِ النَّاسَ جَمِيعاً- إِلَّا أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُونَ فِي ذَلِكَ- وَ الشَّمْسَ ظَاهِرَةٌ إِذْ طَلَعَتْ عَلَى الْأَبْصَارِ النَّاظِرَةِ- فَرَّقَتْ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ- فَمِنْهُمُ الصَّحِيحُ الْبَصَرِ- الَّذِي يَنْفَعُهُ الضَّوْءُ وَ يَقْوَى عَلَى النَّظَرِ- وَ مِنْهُمُ الْأَعْمَى الْقَرِيبُ مِنَ الضَّوْءِ- الَّذِي لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ شَمْسٌ أَوْ شُمُوسٌ لَمْ تُغْنِ عَنْهُ شَيْئاً- وَ مِنْهُمُ الْمَرِيضُ الْبَصَرِ الَّذِي لَا يُعَدُّ فِي الْعُمْيَانِ- وَ لَا فِي أَصْحَابِ الْبَصَرِ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ- هِيَ شَمْسُ الْقُلُوبِ إِذَا طَلَعَتْ تَفَرَّقَ عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ- مَنْزِلٍ لِأَهْلِ الْبَصَرِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ الْحِكْمَةَ- فَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِهَا وَ يَعْمَلُونَ بِهَا- وَ مَنْزِلٍ لِأَهْلِ الْعَمَى الَّذِينَ تَنْبُو الْحِكْمَةُ عَنْ قُلُوبِهِمْ- لِإِنْكَارِهِمُ الْحِكْمَةَ وَ تَرْكِهِمْ قَبُولَهَا- كَمَا يَنْبُو ضَوْءُ الشَّمْسِ عَنِ الْعُمْيَانِ- وَ مَنْزِلٍ لِأَهْلِ مَرَضِ الْقُلُوبِ الَّذِينَ يَقْصُرُ عِلْمُهُمْ- وَ يَضْعُفُ عَمَلُهُمْ وَ يَسْتَوِي فِيهِمُ السَّيِّئُ وَ الْحَسَنُ- وَ الْحَقُّ وَ الْبَاطِلُ وَ إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ- وَ هِيَ الْحِكْمَةُ مِمَّنْ يَعْمَى عَنْهَا- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَهَلْ يَسَعُ الرَّجُلَ الْحِكْمَةُ- فَلَا يُجِيبُ إِلَيْهَا حَتَّى يَلْبَثَ زَمَاناً نَاكِباً عَنْهَا- ثُمَّ يُجِيبُ وَ يُرَاجِعُهَا قَالَ بِلَوْهَرُ نَعَمْ- هَذَا أَكْثَرُ حَالاتِ النَّاسِ فِي الْحِكْمَةِ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- تَرَى وَالِدِي سَمِعَ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَطُّ- قَالَ بِلَوْهَرُ لَا أَرَاهُ سَمِعَ سَمَاعاً صَحِيحاً رَسَخَ فِي قَلْبِهِ- وَ لَا كَلَّمَهُ فِيهِ نَاصِحٌ شَفِيقٌ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- وَ كَيْفَ تَرَكَ ذَلِكَ الْحُكَمَاءُ مِنْهُ طُولَ دَهْرِهِمْ- قَالَ بِلَوْهَرُ تَرَكُوهُ لِعِلْمِهِمْ بِمَوَاضِعِ كَلَامِهِمْ- فَرُبَّمَا تَرَكُوا ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ أَحْسَنُ إِنْصَافاً وَ أَلْيَنُ عَرِيكَةً- وَ أَحْسَنُ اسْتِمَاعاً مِنْ أَبِيكَ- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ ليعاش [لَيُعَايِشُ الرَّجُلَ طُولَ عُمُرِهِ- بَيْنَهُمَا الِاسْتِينَاسُ وَ الْمَوَدَّةُ وَ الْمُفَاوَضَةُ- وَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا الدِّينُ وَ الْحِكْمَةُ-


التالي الأصلية 409داخلي 409/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...