بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · الصفحة الأصلية 437 / داخلي 437 من 461

صفحة
[صفحة 437]

أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ الْغُلَامُ مَا أَنَا بِغَرِيبٍ- فَعَالَجَهُ الْمَلِكُ أَنْ يَصْدُقَهُ قِصَّتَهُ فَأَبَى- فَأَمَرَ الْمَلِكُ أُنَاساً أَنْ يَحْرُسُوهُ وَ يَنْظُرُوا أَيْنَ يَأْخُذُ- وَ لَا يَعْلَمُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ الْمَلِكُ إِلَى أَهْلِهِ- فَقَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّهُ ابْنُ مَلِكٍ- وَ مَا لَهُ حَاجَةٌ فِيمَا تُرَاوِدُونَهُ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ- إِنَّ الْمَلِكَ يَدْعُوكَ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ مَا أَنَا وَ الْمَلِكُ يَدْعُونِي- وَ مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ وَ مَا يَدْرِي مَنْ أَنَا- فَانْطَلَقَ بِهِ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ- فَأَمَرَ بِكُرْسِيٍّ فَوُضِعَ لَهُ- فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ دَعَا الْمَلِكُ امْرَأَتَهُ وَ ابْنَتَهُ- فَأَجْلَسَهُمَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ خَلْفَهُ- فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ دَعَوْتُكَ لِخَيْرٍ- إِنَّ لِيَ ابْنَةً قَدْ رَغِبَتْ فِيكَ أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَهَا مِنْكَ- فَإِنْ كُنْتَ مِسْكِيناً أَغْنَيْنَاكَ وَ رَفَعْنَاكَ وَ شَرَّفْنَاكَ- قَالَ الْغُلَامُ مَا لِي فِيمَا تَدْعُونِّي إِلَيْهِ حَاجَةٌ- فَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتُ لَكَ مَثَلًا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ فَافْعَلْ- قَالَ الْغُلَامُ زَعَمُوا أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ- كَانَ لَهُ ابْنٌ وَ كَانَ لِابْنِهِ أَصْدِقَاءُ صَنَعُوا لَهُ طَعَاماً- وَ دَعَوْهُ إِلَيْهِ فَخَرَجَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا- حَتَّى سَكِرُوا فَنَامُوا فَاسْتَيْقَظَ ابْنُ الْمَلِكِ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ- فَذَكَرَ أَهْلَهُ فَخَرَجَ عَائِداً إِلَى مَنْزِلِهِ- وَ لَمْ يُوقَظْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَبَيْنَا هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِذْ بَلَغَ مِنْهُ الشَّرَابُ فَبَصُرَ بِقَبْرٍ عَلَى الطَّرِيقِ- فَظَنَّ أَنَّهُ مَدْخَلُ بَيْتِهِ فَدَخَلَهُ فَإِذَا هُوَ بِرِيحِ الْمَوْتَى- فَحَسِبَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ بِهِ السُّكْرُ أَنَّهُ رِيَاحٌ طَيِّبَةٌ- فَإِذَا هُوَ بِعِظَامٍ لَا يَحْسَبُهَا إِلَّا فُرُشَهُ الْمُمَهَّدَةَ- فَإِذَا هُوَ بِجَسَدٍ قَدْ مَاتَ حَدِيثاً وَ قَدْ أَرْوَحَ- فَحَسِبَهُ أَهْلَهُ فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ قَبَّلَهُ- وَ جَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ عَامَّةَ لَيْلِهِ فَأَفَاقَ حِينَ أَفَاقَ- وَ نَظَرَ حِينَ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ عَلَى جَسَدٍ مَيِّتٍ وَ رِيحٍ مُنْتِنَةٍ- قَدْ دَنِسَ ثِيَابُهُ وَ جِلْدُهُ- وَ نَظَرَ إِلَى الْقَبْرِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَوْتَى- فَخَرَجَ وَ بِهِ مِنَ السُّوءِ مَا يَخْتَفِي بِهِ مِنَ النَّاسِ- أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ- فَوَجَدَهُ مَفْتُوحاً فَدَخَلَهُ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ- فَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَلْقَهُ أَحَدٌ- فَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَهُ تِلْكَ وَ اغْتَسَلَ- وَ لَبِسَ لِبَاساً أُخْرَى وَ تَطَيَّبَ- عَمَّرَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ- أَ تَرَاهُ رَاجِعاً إِلَى مَا كَانَ فِيهِ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ قَالَ لَا- قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَالْتَفَتَ الْمَلِكُ إِلَى امْرَأَتِهِ وَ ابْنَتِهِ- وَ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيمَا تَدْعُونَهُ رَغْبَةٌ- قَالَتْ أُمُّهَا لَقَدْ قَصَّرْتَ فِي النَّعْتِ لِابْنَتِي- وَ الْوَصْفِ لَهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ‏


التالي الأصلية 437داخلي 437/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...