بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 156 من 1075

صفحة
[صفحة 156]

وَ سَحَبَتْ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَ الْبَوَارِ- وَ طَحَنَتْهُمْ طَحْنَ الرَّحَى لِلْحَبِّ- وَ اسْتَوْدَعَتْهُمْ هَوْجَ الرِّيَاحِ‏ (1)- تَسْحَبُ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَهَا فَوْقَ مَصَارِعِهِمْ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ-


فَتِلْكَ مَغَانِيهِمْ وَ هَذِي قُبُورُهُمْ‏ (2)* * * -تَوَارَثَهَا أَعْصَارُهَا وَ قُبُورُهَا


- أَيُّهَا الْمُجْتَهِدُ فِي آثَارِ مَنْ مَضَى مِنْ قَبْلِكَ مِنْ أُمَمِ السَّالِفَةِ- تَوَقَّفْ وَ تَفَهَّمْ وَ انْظُرْ أَيُّ عِزِّ مُلْكٍ أَوْ نَعِيمِ أُنْسٍ- أَوْ بَشَاشَةِ أُلْفٍ إِلَّا نَغَّصَتْ أَهْلَهُ قُرَّةُ أَعْيُنِهِمْ- وَ فَرَّقَتْهُمْ أَيْدِي الْمَنُونِ- فَأَلْحَقَتْهُمْ بِتَجَافِيفِ التُّرَابِ- فَأَضْحَوْا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ- وَ فِي بُطُونِ الْهَلَكَاتِ عِظَاماً وَ رُفَاتاً وَ صَلْصَالًا- فِي الْأَرْضِ هَامِدُونَ‏ (3)-


وَ آلَيْتُ لَا تُبْقِي اللَّيَالِي بَشَاشَةً (4)* * * -وَ لَا جِدَّةً إِلَّا سَرِيعاً خُلُوقُهَا


- وَ فِي مَطَالِعِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَ خُمُودِ تِلْكَ الرَّقْدَةِ- وَ طُولِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ طُفِيَتْ مَصَابِيحُ النَّظَرِ- وَ اضْمَحَلَّتْ غَوَامِضُ الْفِكَرِ- وَ ذَمَّ الْغُفُولَ أَهْلُ الْعُقُولِ- وَ كَمْ بَقِيتُ مُتَلَذِّذاً فِي طَوَامِسِ هَوَامِدِ تِلْكَ الْغُرُفَاتِ- فَنَوَّهْتُ بِأَسْمَاءِ الْمُلُوكِ وَ هَتَفْتُ بِالْجَبَّارِينَ‏ (5)- وَ دَعَوْتُ الْأَطِبَّاءَ وَ الْحُكَمَاءَ- وَ نَادَيْتُ مَعَادِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ- أَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ‏ (6) وَ أَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ- أُنَادِي‏ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ (7)-


سِوَى أَنَّهُمْ كَانُوا فَبَانُوا وَ أَنَّنِي* * * -عَلَى جُدَدِ قَصْدٍ سَرِيعاً لُحُوقُهَا


- وَ تَذَكَّرْتُ مَرَاتِبَ الْفَهْمِ وَ غَضَاضَةَ فِطَنِ الْعُقُولِ- بِتَذَكُّرِ قَلْبٍ جَرِيحٍ‏


____________


(1) الهوج جمع الهوجاء و هي من الرياح التي لا تستوى في هبوبها و تقلع البيوت.

(2) المغانى: المواضع و المنازل.

(3) الهامد: البالى.

(4) آليت أي حلفت. و البشاشة السرور و الابتهاج.

(5) طمس الشي‏ء: درس و انمحى، و نوه الشي‏ء من باب التفعيل- رفعه، أو دعاه برفع الصوت، أو رفع ذكره. و هتف الحمامة أي صاتت أو مدت صوتها. و هتفت الحمامة: ناحت.

(6) تململ أي تقلب على فراشه مرضا أو غما. و السليم: اللديغ أو الجريح المشرف على الموت.

(7) المناص: الخلاص الغضاضة: الذلة و المنقصة.

التالي ص 156/1075 — الأصلية 156 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...