12- كيف تصدى القرآن العزيز ردا على ابن أبي في قوله: «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» فأنزل سورة المنافقون و ذكر فيها مقاله و خبث نيته و لم يذكر قصة الافك و ظرفها سورة المنافقون، ثمّ ذكرها في سورة النور؛ و قد نزل في سنة تسع بعد ثلاث سنين.
13- تقول آية الافك «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ» فوصفها أولا بالغفلة عن هذا الافك، و هو يناسب مارية القبطية حيث كانت خارجة عن المدينة نازلة في مشربتها لا يختلف عندها الا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نسيبها المأبور: و اما عائشة فقد كانت قهرمانة الافك و حيث بقيت مع صفوان وحدها، و لم يدركا الجيش الا في نحر الظهيرة فلتذهب نفسها كل مذهب؛ و كيف كانت غافلة عن ذلك و هي تقول: «فارتعج العسكر؛ لما رأوا أن طلع الرجل يقود بى».
14- وصفها آية الافك بالايمان، و الحال أن القرآن العزيز يعرض بعدم ايمان عائشة في قوله «عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ» الآية و هكذا يؤذن بتظاهرها على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ» ثم يعرض بخيانتها في قوله: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما، فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ».