تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 351 من 1191
صفحة
[صفحة 114]
العلاة و هي السندان و الكلبتان و المطرقة فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ أي يمتنع به و يحارب به وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ يعني ما ينتفعون به في معاشهم مثل السكين و الفأس و الإبرة و غيرها مما يتخذ من الحديد من الآلات و فيه دلالة على طهارته إذ أكثر انتفاعاته موقوفة عليها.
ألهم البشر صنعة السلاح ليدفعوا بذلك عن مجتمعهم و حوزتهم و يذبوا عن أنفسهم شر كل ذى شر كما قال عزّ و جلّ في داود النبيّ (ع) و قد كان ملكا نبيا: «وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ»، «وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ» و فيه أيضا منافع للناس في صلاح معايشهم كلما رقى المجتمع استفاد منه أكثر و أكثر من السكين و الفاس- الى السكك الحديدية و غير ذلك.
فانما أنزلنا الحديد كذلك (ذا بأس شديد) ليتخذ الناس منه آلات الحرب و يدافعوا عن أنفسهم و يذبوا الاشرار و المفسدين عن حوزتهم «وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ» بنصرة الدين و الذب عن حرمات اللّه و قتل من سبب اللّه و رسوله و أوصياءه نصرة لهم بالغيب «إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» ينصر من نصره و يعز من عزه.
فهذا تجويز للحرب و قتل من عاند اللّه و رسوله، و النصرة بالغيب أوضح مصاديقه قتل من سب اللّه و رسوله و هجاه او أحدا من أوصيائه، و ليس في قوله تعالى «فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ» معنى النجاسة و لا الكراهة، و لم يستند الأئمّة الاطهار في الحكم بنجاسته الى تلك الآية الشريفة بل الوجه فيه أن له خبثا يجب الاجتناب عنه كسائر الاخباث، و من اختتم بخاتم حديد يعرف وجه ذلك من سواد انملته و لذلك قال (ص) «ما طهرت كف فيها خاتم حديد» و لذلك كان لا يرى قطع البطيخ بالسكين بل كان يكسره و يأكله، لان السكين إذا لم يلبس عليه ما يمنع عن خباثته كما يعمل اليوم و يسمونه بالاستيل، يتحلل الحديد في ماء البطيخ ثمّ يئول خبثا، فافهم ذلك.