تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 152 من 428
صفحة
[صفحة 143]
مجيء من للبدلية فقالوا التقدير أ رضيتم بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف و كذا الأخيران و إن كان هذا أيضا يجري هاهنا لكنه خلاف الظاهر.
و الظاهر أن حملها على التبعيض أقرب من الجميع مع موافقته للأخبار الصحيحة و لذا اختاره صاحب الكشاف الذي هو المقتدى في العربية و خالف الحنفية القائلين بعدم اشتراط العلوق مع توغله في متابعة أقوالهم و تهالكه في نصرة مذاهبهم قال في الكشاف فإن قلت قولهم إنها لابتداء الغاية قول متعسف فلا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن و من الماء و من التراب إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول و الإذعان للحق أحق من المراء.
و قد يقال عدم فهم العرب من هذه الأمثلة إلا ما ذكره قد يكون للغرض المعروف عندهم من التدهين و التنظيف و نحو ذلك مع إمكان المنع عند الإطلاق في قوله من التراب على أنه يمكن أن يقال إنها في الأمثلة كلها للابتداء كما هو الأصل فيها و أما التبعيض فإنما جاء من لزوم تعلق شيء من الدهن و الماء باليد فيقع المسح به و نحوه التراب إن فهم فلا يلزم مثله في الصعيد الأعم من التراب و الصخر.
قيل و الإنصاف أنها إن استعملت فيما يصلح للعلوق و إن كان باعتبار غالب أفراده كان المتبادر منها التبعيض و إن استعملت فيما لا يصلح لذلك كان المفهوم منها الابتدائية و عدم صلاحية المقام لغيرها قرينة عليها.
و ما يقال من أن حملها على التبعيض غير مستقيم لأن الصعيد يتناول الحجر كما صرح به أئمة اللغة و التفسير و حملها على الابتداء تعسف و ليس ببعيد حملها على السببية و قد جعل التعليل من معاني من صاحب مغني اللبيب و على تقدير أن لا يكون حقيقة فلا أقل من أن يكون مجازا و لا بد من ارتكاب المجاز هنا إما في الصعيد أو في من و لا ريب أن التوسع في حروف