بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 153 من 428

صفحة
[صفحة 144]

الجر أكثر.


فمندفع لبعد هذا الاحتمال كما عرفت و قرب الحمل على التبعيض و تبادره إلى الذهن و إن سلمنا استلزامه حمل الصعيد على المعنى المجازي فارتكاب هذا المجاز أولى لما عرفت.


فظهر أن ظاهر الآية موافق لما ذهب إليه ابن الجنيد من اشتراط علوق شي‏ء من التراب بالكفين ليمسح به و يتأيد بذلك ما ذهب إليه المفيد و أتباعه من عدم جواز التيمم بالحجر.


و قد ختم سبحانه الآية الأولى بقوله‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً و يفهم منه التعليل لما سبقه من ترخيص ذوي الأعذار في التيمم فهو واقع موقع قوله جل شأنه في الآية الثانية ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ‏ يعني أن من عادته العفو عنكم و المغفرة لكم فهو حقيق بالتسهيل عليكم و التخفيف عنكم.


و قد اختلف المفسرون في المراد من التطهير في قوله‏ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ‏ قيل المراد به التطهير من الحدث بالتراب عند تعذر استعمال الماء و قيل تنظيف الأبدان بالماء فهو راجع إلى الوضوء و الغسل و قيل المراد التطهير من الذنوب بما فرض من الوضوء و الغسل و التيمم و يؤيده‏


- ما روي عن النبي ص أنه قال‏ إن الوضوء يكفر ما قبله.


و قيل المراد تطهير القلب عن التمرد من طاعة الله سبحانه لأن إمساس هذه الأعضاء بالماء و التراب لا يعقل له فائدة إلا محض الانقياد و الطاعة.


و قوله تعالى‏ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ‏ أي بما شرعه لكم مما يتضمن تطهير أجسادكم أو قلوبكم أو تكفير ذنوبكم و اللامات في الأفعال الثلاثة للتعليل و مفعول يريد محذوف في الموضعين و قوله تعالى‏ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ أي على نعمائه المتكاثرة التي من جملتها ما يترتب على ما شرعه في هذه الآية الكريمة أو لعلكم تؤدون شكره بالقيام بما كلفكم به فيها و الله يعلم.


ثم اعلم أنه يمكن أن يكون الحكمة في تكرار حكم التيمم في الكتاب‏


التالي ص 153/428 — الأصلية 144 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...