بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 39 من 428

صفحة
[صفحة 37]

المراد سكر النعاس فإن الناعس لا يعلم ما يقول و قد سمع من العرب سكر السنة و الظاهر أنه مجاز و قال الأكثرون إن المراد به سكر الخمر كما نقل أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما و شرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر فأكلوا و شربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون- وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فنزلت الآية فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا و قد ذهب عنهم السكر.


و الواو في قوله تعالى‏ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ واو الحال و الجملة حالية من فاعل تقربوا و المراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم و ليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب و حتى في قوله سبحانه‏ حَتَّى تَعْلَمُوا يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة و أن تكون بمعنى إلى أن كما في أسير حتى تغيب الشمس و أما التي في قوله جل شأنه‏ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا فبمعنى إلى أن لا غير.


و قيل دلت الآية على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد و يمكن أن يستنبط منها منع السكران من دخول المسجد و لعل في قوله جل شأنه‏ تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ‏ نوع إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة و يتدبر في معاني ما يقرؤه و يأتي به من الأدعية و الأذكار.


و الجنب يستوي فيه المفرد و الجمع و المذكر و المؤنث و هو لغة بمعنى البعيد و شرعا البعيد عن أحكام الطاهرين لغيبوبة الحشفة في الفرج أو لخروج المني يقظة أو نوما و نصبه على العطف على الجملة الحالية و الاستثناء من عامة أحوال المخاطبين و المعنى على التفسير الأول الذي عليه أصحابنا لا تدخلوا


____________


بعينه فكيف يتضمن ما بينهما حكم مواضع الصلاة، من دون ذكر لها، و لا ضرورة تلجئ الى ذلك.


التالي ص 39/428 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...