تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 40 من 428
صفحة
[صفحة 38]
المساجد و أنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب و على الثاني لا تصلوا و أنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين.
و ما تضمنته الآية على التفسير الأول من إطلاق جواز اجتياز الجنب في المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما سيأتي و عند بعض المخالفين غير مقيد بذلك و بعضهم كأبي حنيفة لا يجوز اجتيازه في شيء من المساجد أصلا إلا إذا كان الماء في المسجد.
و كما دلت الآية على جواز اجتياز الجنب في المسجد فقد دلت على عدم جواز مكثه فيه و لا خلاف بين علمائنا إلا من سلار فإنه جعل مكث الجنب في المسجد مكروها.
و قد استنبط فخر المحققين (قدس اللّه روحه) من هذه الآية عدم جواز مكث الجنب في المسجد إذا تيمم تيمما مبيحا للصلاة لأنه سبحانه علق دخول الجنب إلى المسجد على الإتيان بالغسل لا غير بخلاف صلاته فإنه جل شأنه علقها على الغسل مع وجود الماء و على التيمم مع عدمه و حمل المكث في المسجد على الصلاة قياس و نحن لا نقول به.
و أجيب بأن هذا قياس الأولوية فإن احترام المساجد لكونها مواضع الصلاة فإذا أباح التميم الدخول فيها أباح الدخول فيها بطريق أولى و أيضا قوله(ع)جعل الله التراب طهورا كما جعل الماء طهورا يقتضي أن يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالغسل من الصلاة و غيرها لكن للبحث فيهما مجال.
قيل و يمكن أن يستنبط من الآية عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد إلى الوضوء على التفسير الأول و للصلاة على الثاني و إلا لكان بعض الغاية غاية.
و أما الآية الثانية فالجملة الشرطية في قوله سبحانه وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا يجوز أن تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها و هي قوله