تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 164 من 1342
صفحة
[صفحة 38] (1) علل الشرائع ج 2 ص 38 باب العلة التي من أجلها صار وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، و كما ترى عنوان الباب يوافق المشهور و ان كان في طى الباب أحاديث تحكم بأن غروب الشمس باستتار القرص و الذي عندي أن الغروب هو استتار القرص لا عن وجه الأرض فقط، بل عنها و عن كل ما علاها من الجو الذي يتعلق بها و هو منتهى ما يمكن للإنسان أن يعيش فيه و يتنفس من الهواء المحيط بالارض، و ذلك لان سلطان الشمس و نفوذها انما هو في الهواء، و لولاه لم يكن للشمس ضياء و لا بهاء، فاللازم أن يعتبر الغروب بالنسبة الى الهواء الذي يعلو كل قطعة من الأرض.
فلو قيل بأن الغروب هو استتار الشمس عن نظر الرائى الذي قام على وجه الأرض لوجب على ذاك الرائى صلاة المغرب، و لم يجب على من ارتفع الى الطبقة الثانية، و إذا غربت الشمس من الطبقة الثانية و لم تغرب من الثالثة عاد الاشكال و المحذور و هكذا في كل طبقة بالنسبة الى طبقة أخرى تعلوها، الا إذا اعتبر غروب الشمس عن الطبقة العالية التي ليس بعدها هواء و لا للشمس فيها شعاع و ضياء. و لا يعرف غروبها عن تلك الطبقة الا بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس.