بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 173 من 403

صفحة
[صفحة 165]

النحل‏ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ إلى قوله‏


____________


و أمّا قوله تعالى: «يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» فالمراد الازار و الرداء كما مرّ توضيحه في ج 79 ص 298 و انما عبر عنهما بالزينة لكونهما موجبا لتزيين البدن و حشمته، و لما قال‏ «عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ»، و المسجد موضع الصلاة، كان المراد أخذ الزينة بلبس الازار و الرداء عند الصلاة، و لذلك كره الصلاة من دون رداء بحيث يعرى أعالي البدن.


و هذه الآية من المتشابهات على اصطلاح القرآن المجيد حيث انها تشبه الآيات التي هى أم الكتاب: توهم كونها مستقلة برأسها و ليس كذلك.


بيان هذا انجازا لما وعدنا في ج 82 ص 322 أنّه قال اللّه عزّ و جلّ: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ، وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ- وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» آل عمران: 7.

و المعنى أن آيات القرآن على قسمين: قسم هي محكمات و هن مع ذلك أم الكتاب و أصله و مرجعه، و قسم آخر هي محكمات تشابه أم الكتاب.


فكل الآيات محكمة لقوله تعالى‏ «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ» هود: 1، مثلا قوله تعالى‏ «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ» الآية من القسم الأوّل فان الصلاة فرض مستقل في حدّ نفسها، و الآية أم الكتاب و أصل يرجع إليه فروع: كقوله تعالى‏ «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» و معناه في السنة: «لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد» و قوله تعالى: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» و معناه في السنة «لا صلاة الا بفاتحة الكتاب»، و امثال ذلك ممّا سنشرحه في محله. فظاهر تلك الاوامر كلها يشبه أم الكتاب و كونها مستقلة يجب الإتيان بها في نفسها، لكن بعضها أم الكتاب مستقل في حدّ نفسها كالصلاة و الصوم و الحجّ، و بعضها متشابه به غير مستقل أدخلها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الفرائض المستقلة، الحاق الفرع بالاصل و الولد بأمه.


فأما الذين في قلوبهم زيغ و اعوجاج عن الفطرة و ميل الى الاستبداد و هوى.


التالي ص 173/403 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...