تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 153 من 1169
صفحة
[صفحة 40]
و قيل قد هنا على أصله من التوقع و التحقيق من غير اعتبار تقليل و لا تكثير و قيل هنا للتكثير و قيل للتقليل لقلة وقوع المرئي من تقلب وجهه(ع)و الرؤية منه تعالى علمه سبحانه بالمرئي و ليس بآلة كما في حقنا.
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً فلنعطينك و لنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا إذا جعلته واليا له أو فليجعلنك تلي سمتها تَرْضاها تحبها و تميل إليها لأغراضك الصحيحة فلا يستلزم ذلك سخط بيت المقدس و لا سخط التوجه إليه.
و الشطر النحو و الجهة و المراد بالمسجد الحرام (1) إما الكعبة كما هو المشهور
____________
(1) المراد بالمسجد الحرام كل الحرم، فان الأرض انما يكون مسجدا باتخاذه مسجدا و تأسيسه كذلك، كما قال عزّ و جلّ «لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً» الكهف: 21، و قوله تعالى «وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً» براءة: 107، و قوله تعالى: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ» براءة: 108، و لما اتخذ إبراهيم خليل اللّه تمام الحرم مسجدا، و لم يمكنه تأسيس المسجد و بناء الحيطان لها واسعا، أمره اللّه عزّ و جلّ أن يرفع قواعد البيت علامة فلمع من جوانبها الاربع شعاع نور أضاء به كل الحرم و لذلك جعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للحرم أعلاما يعرف به جوانبها الاربع حذاء قواعد البيت، و لم يجعل لفضاء المسجد الذي كان يطوف الناس فيها و يصلون حصارا، لعدم حصر المسجد في تلك الافناء.
و أول من أحاط المسجد الحرام بالحائط و جعله محصورا عمر بن الخطّاب جهالة منه و من مشاوريه أن ساكنى الحرم ضيف للمسجد اعتكفوا فيه بمضاربهم أولا ثمّ بأبنيتهم ثانيا ليتولوا حجابة البيت و سقايته و رفادته تبعا لقصى بن كلاب و لذلك جوز الامام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) تخريب بنيانهم حول الكعبة توسعة للمسجد، و لذلك لم يجز لاهل مكّة أن يجعلوا لابواب دورهم مصراعا يمنع الدخول الى فضاء بيتهم غير المسقف، و أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن لا يأخذ أهل مكّة من ساكن أجرا لقوله تعالى «وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ» الحجّ: 25.
كل ذلك منصوص في الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بمعاضدة من ظواهر الآيات الكريمة و نصوصها على ما سيجيء بيانها ذيل الروايات المستخرجة في هذا الباب إنشاء اللّه تعالى.