تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 154 من 1169
صفحة
[صفحة 41]
تسمية للجزء الأشرف باسم الكل أو لأن البيت بنفسه مسجد أيضا و محترم كما يقال البيت الحرام أو الحرم تسمية للكل باسم أشرف الأجزاء إشعارا بالتعظيم أو لمشاركته مع المسجد في وجوب الاحترام كما قيل في قوله سبحانه سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (1) و كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ أن المراد به الحرم بحمل الآية على البعيد الخارج عن الحرم بناء على كون الحرم قبلة لهم كما سيأتي تحقيقه في شرح الأخبار و أما جعله بمعناه الشرعي بتخصيص الآية بأهل الحرم بناء على كونه قبلة لهم فعلى تقدير تسليم مبناه تقليل فائدة الآية يضعفه بل ينفيه.
وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ خص الرسول بالخطاب أولا تعظيما له و إيجابا لرغبته ثم عمم تصريحا بعموم الحكم جميع الأمة و سائر الأمكنة و تأكيدا لأمر القبلة و تحضيضا للأمة على المتابعة و قيل لا ريب في اتحاد المراد بالشطر في الخطابين و أن الظاهر العموم و شمول القريب و البعيد و أنه يصدق على المشاهد للعين المتوجه إليها أنه مول وجهه شطرها فلا يكون معنى الشطر ما يخص البعيد بل يشمل القريب أيضا و عن ابن عباس أنه أول نسخ وقع في القرآن.
وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قيل هم اليهود أو الأعم منهم و النصارى لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ تحويل القبلة الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ قيل لعلمهم جملة أن كل شريعة لا بد لها من قبلة و تفصيلا لتضمن كتبهم أنه يصلى إلى القبلتين لكنهم لا يعترفون لشدة عنادهم