تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · الصفحة الأصلية 100 / داخلي 99 من 344
»»
[صفحة 100]
و قال في قوله تعالى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (1) أي فبرئ الله تعالى مما يقولون في وصفه و نزهه عما لا يليق بصفاته و قيل معناه قل سبحان ربي العظيم (2) فقد صح عن النبي ص أنه لما نزلت هذه الآية قال اجعلوها في ركوعكم انتهى و روى الصدوق في الفقيه مرسلا مثله. (3)
وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ قال الطبرسي أي صلوا لا يصلون
و قيل إن المراد بذلك يوم القيامة حين يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ عن ابن عباس انتهى.
ثم اعلم أنه لا خلاف في وجوب الركوع في الصلاة بل هو من ضروريات الدين و لا خلاف بين الأصحاب في كونه ركنا في الجملة (4) و ذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه ركن في الأوليين و في ثالثة المغرب دون غيرها و سيأتي تحقيقه.
(2) الا أنه (ص) زاد على لفظ الآية قوله: «و بحمده» لسائر الآيات التي تأمره بأن يسبح بحمد ربّه كما في غير واحد من الآيات.
(3) الفقيه ج 1 ص 207.
(4) بل هو ركن مطلقا إذا كانت الصلاة حين حصول الطمأنينة و الامنة لقوله تعالى عزّ و جلّ «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» على ما أشرنا إليه في ج 84 ص 90، و الدليل على ركنيته قوله: عزّ و جلّ في آية الحجّ «ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ» و أوضح منه قوله:
عزّ و جلّ «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» المائدة: 55، حيث يصرح بأن هذه الزكاة دفعت حين ركوع الصلاة، فالآية من حيث الدلالة على كون الركوع جزءا من الصلاة من أمّهات الكتاب، فيكون ركنا مفروضا تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا و جهلا.