بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · الصفحة الأصلية 92 / داخلي 91 من 344

[صفحة 92]

الرباعية و أبا حنيفة خير بين الحمد و التسبيح و جوز السكوت و يرد عليه أن التخيير مع أفضلية القراءة أو التفصيل بين الإمام و المنفرد مما لم يقل به أحد من العامة فلا تقبل الحمل على التقية نعم يمكن حمل أخبار التسوية المطلقة على التقية لقول أبي حنيفة بها و يمكن ترجيح القراءة بقوله تعالى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ و ربما يرجح بما ورد في فضيلة الفاتحة و بأنه لا خلاف في كيفيتها و عددها بخلاف التسبيح و برواية الحميري مع قوة سندها لأنه يظهر من الشيخ في الغيبة (1) و التهذيب أنها منقولة بأسانيد معتبرة مع ما ورد من قولهم(ع)خذوا بالأحدث.


فإن قيل يرد عليها وجوه من الإشكال الأول أن النسخ بعد زمن الرسول ص لا وجه له‏ (2) الثاني أن الخبر يدل على عدم صحة صلاة لا فاتحة فيها أصلا لا إذا لم يقرأ بها في الأخيرتين‏ (3) الثالث مخالفته لسائر الأخبار الصحيحة و المعتبرة (4)


____________

(1) لا يوجد هذا التوقيع في غيبة الشيخ، و لا في التهذيب، و لذلك لم يخرجه الشيخ الحرّ العامليّ في وسائله الا عن الاحتجاج، و لا استدرك عليه العلامة النوريّ في مستدركه و المؤلّف نفسه قدّس سرّه حيث ذكر التوقيعات في ج 53 ص 150- 198 لم يخرجه الا عن الاحتجاج، و كيف كان الخبر مرسل في الاحتجاج ضعيف بالكتابة محمول على التقية لذلك، فان الاتقاء في الكتابة و التوقيع أكثر كما هو واضح، و سيأتي مزيد توضيح لذلك.

(2) و سيأتي أن الامر بالعكس.

(3) هذا إذا كان الاحتجاج بالخبر المروى عن العالم «كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج» و أمّا إذا احتج بخبر التوقيع و متنه «قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين- يعنى الأخيرتين- التسبيح» فلا وجه لهذا الكلام.

(4) بل هذا التوقيع بذيله يخالف صدره حيث يستثنى و يقول: «الا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه» و لا وجه لهذا الاستثناء من حيث الاعتبار، و لم يرد به رواية عن الأئمّة المعصومين، و لا قال به أحد من الفقهاء. كما هو واضح.

و الظاهر عندي أن ابن روح قده اتقى في صدر هذا الفتوى و أفتى بفتوى الجمهور تقية، ثم استدرك الحق في ذيله و قال: «الا للعليل» الخ حتّى يعرف العارف أنّه لا يوجب قراءة الفاتحة، و الا فالعليل الذي يتمكن من قراءة التسبيحات المعروفة كيف لا يتمكن من قراءة الفاتحة؟ و كيف يكثر السهو من قراءة الفاتحة و لا يكثر من التسبيحات؟ مع أن السهو في الركعتين الأخيرتين يمكن تداركه مطلقا لكونهما سنة في فريضة يجوز الوهم فيهما.


و قد كان رحمه اللّه يستعمل التقية شديدا، كما مرّ شطر من سيرته في باب أحوال السفراء ج 51 ص 356- 357 نقلا من كتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ قدّس سرّه ص 250 251، و لذلك ترى أنّه يستدل في فتواه ذلك بما لا يروى الا من طرق الجمهور، و يحتج بالحديث على الوجه الذي يحتجون به على ما ستعرف.


التالي الأصلية 92داخلي 91/344 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...