تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 144 من 390
»»
[صفحة 144]
إنما يوردون أخبارا يصححونها و منه يعلم مذاهبهم و آراءهم و كذا الصدوق في الفقيه (1) قال باب وجوب الجمعة و فضلها و أورد الأخبار و لم يورد معارضا و رواية ابن مسلم نتكلم على دلالتها و عبارته في المقنع كالصريح في ذلك كما سيأتي و قال ره في كتاب المجالس (2) في مجلس أورده لوصف دين الإمامية و الجماعة يوم الجمعة فريضة و في سائر الأيام سنة فمن تركها رغبة عنها و عن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له و وضعت الجمعة عن تسعة عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين.
و تخصيصها بزمان الحضور مع كونه بصدد بيان مذهب الإمامية ليعمل به تلامذته و الآخذون عنه من غير قرينة في غاية البعد (3) و كذا سائر المحدثين ظواهر كلماتهم ذلك.
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 266.
(2) أمالي الصدوق: 383.
(3) قالوا: و ممّا يدلّ على أن الشيعة في عهد الصدوق لم يكن يصلى الجمعة أنّه قال في الفقيه: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان لانه كان إذا صلى لم يقف الناس على خطبته و تفرقوا و قالوا ما نصنع بمواعظه و هو لا يتعظ بها و قد أحدث ما أحدث، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين على الصلاة.
و لو لا أنّه لم يكن ليصلى الجمعة لما اشتبه عليه أن الخطبة في يوم الجمعة مقدم على الصلاة إجماعا من المسلمين.
قيل: و لا يبعد أن يكون لفظ الجمعة في كلامه هذا من سهو القلم. و ليس بشيء لان الصدوق قد تعرج على ذلك في كتابه علل الشرائع ج 1 ص 252 و عيون الأخبار ج 2 ص 112، حيث أنكر على الفضل روايته بتقديم الخطبة في الجمعة قال:
قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الخبر هكذا و الخطبتان في الجمعة و العيدين من بعده، لانهما بمنزلة الركعتين الاخراوين و ان اول من قدم الخطبتين عثمان إلى آخر ما قاله في الفقيه بلفظه.
و هكذا صرّح بذلك في كتابه المقنع حيث يقول: و انما جعلت الصلاة يوم الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين: جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين فهي صلاة حتّى ينزل الامام و مثله ما في الهداية على ما سيجيء تحت الرقم 71.