بيان: قال في المنتهى إذا أتى المجلس جلس حيث ينتهي به المكان و يكره له أن يتخطى رقاب الناس سواء ظهر الإمام أو لم يظهر و سواء كان له مجلس يعتاد الجلوس فيه أو لم يكن و به قال عطا و سعيد بن المسيب و الشافعي و أحمد و قال مالك إن لم يكن قد ظهر لم يكره و إن ظهر كره إن لم يكن له مجلس معتاد و إلا لم يكره
. ثم ذكر ره روايتين أخريين عاميتين ثم قال لو رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي كان مكروها لعموم الخبر إلا أن لا يجد إلى مصلاه سبيلا فيجوز له التخطي إليه إذا لم يكن له موضع يتمكن من الصلاة فيه و به قال الشافعي و قال الأوزاعي يتخطاهم إلى السعة مطلقا و قال قتادة إلى مصلاه و قال الحسن يتخطى رقاب الذين يجلسون على أبواب المسجد فإنه لا حرمة له أما لو تركوا الأولى خالية جاز له أن يتخطاهم لأنهم رغبوا عن الفضل فلا حرمة لهم انتهى.
و أقول الخبر الذي رواه الحميري و إن كان فيه ضعف فهو أقوى سندا مما استند إليه العلامة ره من الروايات العامية و يشكل حمله على التقية لعدم المعارض مع اختلاف الأقوال بينهم بل خلاف الرواية بينهم أشهر فلا بأس بالعمل به و قال الجزري في الحديث إنه قال لرجل جاء يوم الجمعة فتخطى رقاب الناس آذيت و آنيت أي آذيت الناس بتخطئك و أخرت المجيء و أبطأت.