تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 114 من 799
صفحة
[صفحة 114]
و معناه أن إسحاق بن إبراهيم كاتب عليها ملكا يقال له أبو مالك و تعاهد على البئر بسبعة من الكباش فسميت لذلك بئر سبع.
أقول يظهر من التوراة أنه بئر سبع بالسين المهملة و الباء الموحدة و ذكر قصتها في موضعين أحدهما عند ذكر قصة إسماعيل و هاجر حيث قال فلما رأت سارة أن ابن هاجر المصرية يلعب مع إسحاق ابنها قالت لإبراهيم أخرج هذه الأمة و ابنها لأن ابن هذه الأمة لا يرب مع ابني إسحاق.
فصعب على إبراهيم لموضع ابنه و قال الله له فلا يصعبن عليك من أجل الصبي و من أجل أمتك مهما قالت لك سارة اسمع منها لأنه في إسحاق يدعى لك الزرع و ابن الأمة أيضا فإنه سأجعله لشعب عظيم لأنه زرعك فقام إبراهيم بالغداة و أخذ خبزا و سقاء من ماء و وضع ذلك على عاتقها و أعطاها الصبي و أطلقها.
فلما مضت كانت تائهة في برية بئر سبع و فرغ الماء من السقاء فطرحت الصبي تحت شجرة هناك و مضت فجلست بإزائه من بعيد نحو رمية سهم لأنها قالت لا أرى الصبي يموت و جلست قبالته و رفعت صوتها بالبكاء فسمع الله صوت الصبي و نادى ملاك الله هاجر من السماء ما لك يا هاجر لا تخشى إنه قد سمع الله صوت الصبي من حيث هو قومي فخذي الصبي و أمسكي بيده فإني أجعله لشعب عظيم و فتح الله عينها فنظرت بئرا من ماء و انطلقت فملأت السقاء و سقت الصبي و كان الله معه و نمى و سكن في البرية و صار شابا يرمي بالسهام و سكن برية فاران و أخذت له أمه امرأة من أرض مصر في ذلك الزمان.
قال أبو مالك و فيكال رئيس جيشه لإبراهيم الله معك في كل ما تعمل فالآن أحلف بالله أنك لا تؤذيني و لا لخلفائي و ذريتي بل كحسب رحمة فعلت معك تفعل معي و مع الأرض التي سكنتها فقال إبراهيم أنا أحلف لك و كلم إبراهيم أبا مالك من أجل بئر الماء التي غالب عليها عبيده فقال أبو مالك لا علم لي بمن فعل هذا و أنت فلم تخبرني بشيء و أنا لم أسمع سوى اليوم.
و أخذ إبراهيم غنما و بقرا و أعطى أبا مالك و جعل بينهما ميثاقا و أقام إبراهيم