تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 115 من 799
صفحة
[صفحة 115]
ع سبع نعاج من الضأن ناحية فقال إبراهيم لتأخذ مني هذه السبع نعاج لكي تكون لي شهادة أني أنا احتفرت هذا البئر فمن أجل ذلك دعي الموضع بئر سبع و نهض أبو مالك و فيكال و رجعا إلى أرض فلسطين و غرس إبراهيم حقلا عند بئر سبع و دعا هناك باسم الرب الإله الأزلي و سكن بأرض فلسطين أياما كثيرة.
ثم ذكر عند ذكر قصة إسحاق(ع)أنه وقع مجاعة في الأرض فذهب إسحاق إلى أبي مالك ملك فلسطين فتراءى له الرب و قال له لا تنحدر إلى مصر لكن اسكن الأرض التي أقول لك و انتج عليها فأكون معك و أباركك فإني لك أعطي جميع هذه الأرض و لنسلك و أتم القسم الذي وعدته لإبراهيم و أكثر نسلك كنجوم السماء و أعطي خلفاءك جميع هذه البلدان و يتبارك بنسلك جميع شعوب الأرض و ساق الكلام إلى أنه(ع)ذهب إلى وادي جرارة و حفر هناك آبارا كثيرة إلى أن انتهى إلى بئر سبع فخاصمه أصحاب أبي مالك فصالحهم و وقع الحلف بينهم و سمي القرية بئر سبع إلى يومنا هذا انتهى فظهر أن شيع بالمعجمة تصحيف.
ثم قال الكفعمي ره و أما بيت إيل فقال العماد الأصبهاني هو بيت المقدس و يجوز أن يكون معناه بيت الله لأن إيل بالعبرانية الله قال الطبرسي و معنى جبرئيل عبد الله و ميكائيل عبيد الله لأن جبر عبد و ميك عبيد و إيل هو الله.
أقول في التوراة أن إسحاق أمر يعقوب(ع)أن ينطلق إلى بئر بين نهري سورية و يتزوج من بنات خاله لابان فخرج يعقوب(ع)من بئر سبع ماضيا إلى حران و أتى إلى موضع و بات هناك فأخذ حجرا من حجارة ذلك الموضع و وضعه تحت رأسه و نام هناك فنظر في الحلم سلما قائما على الأرض و رأسه يصل إلى السماء و ملائكة الله يصعدون و يهبطون فيه و الرب كان ثابتا على رأس السلم و قال أنا الرب إله إبراهيم و إله إسحاق فالأرض التي أنت عليها راقد أعطيها لك و لنسلك و يكون نسلك مثل رمل الأرض و تتسع إلى المشرق و المغرب و تتبارك بك و بزرعك جميع قبائل الأرض و أحفظك حيث ما انطلقت و أعيدك إلى أهل هذه و لا أخليك حتى أعمل جميع ما قلته لك فاستيقظ يعقوب من نومه و قال حقا أن الرب في هذا المكان و أنا لم أكن أعلم و قال ما أخوف هذا الموضع ما هذا إلا بيت الله و باب السماء و قام يعقوب بالغداة و أخذ الحجر الذي كان توسد به و أقامه و سكب عليه دهنا و دعا اسم المدينة بيت إيل التي أولا كانت تدعى نوراء إلى آخر ما ذكر فيه.
و المعنى أنه(ع)أقسم على الله سبحانه بمجده الذي تجلى به لهذه الأنبياء الأربعة في هذه الأماكن الأربعة و التجلي سيأتي تفسيره إن شاء الله.
و أوفيت لإبراهيم بميثاقك و لإسحاق بحلفك و ليعقوب بشهادتك و للمؤمنين بوعدك و للداعين بأسمائك فأجبت قال ره أما ميثاق إبراهيم فالظاهر أنه ما واثقه به من البشارة بإسحاق وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ و الوراء ولد الولد و عن
- الباقر(ع)أن هذه البشارة كانت بإسماعيل(ع)من هاجر.
و يحتمل أن يراد بالميثاق الإمامة و إليها الإشارة بقوله تعالى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ (1).
و عن السدي هم آل محمد(ع)و الميثاق قال الجوهري هو العهد و الجمع مواثق و مياثق و مياثيق و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ (2) أي أخذ العهد بأن يؤمنوا بمحمد ص قال الهروي و أخذ الميثاق هنا بمعنى الاستحلاف و منه قوله حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ (3) و أما الحلف المضاف إلى إسحاق فمعناه قريب من معنى الميثاق المتقدم آنفا و قال بعضهم معناه أن الله عاهد إسحاق أن لا تنجلي الغمامة عن نسله و قال بعضهم معناه أن الله آلى أن لا يسلم ولد إسحاق إلى هلكة لمكان صبره على الذبح.
قلت و هذا ليس بصحيح لتظافر روايات أئمتنا(ع)بأن الذبيح إسماعيل ع.
و روي أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى عالم مسلم بالشام كان يهوديا فسأله عن