تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 158 من 511
صفحة
[صفحة 97]
الطوال سابعتها الأنفال و التوبة لأنهما في حكم سورة أو الحواميم السبع و قيل سبع صحائف هي الأسباع و المثاني (1) من التثنية أو الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه و مواعظه و مثنى عليه بالبلاغة و الإعجاز و مثن على الله
____________
(1) الأصل في ذلك قوله عزّ و جلّ: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» الزمر: 23 فوصف القرآن العزيز بأنّه أحسن حديث يتلى على رءوس الاشهاد فيأخذ بمسامعهم و قلوبهم و أنّه كتاب متشابه أي ذو آيات متشابهة متماثلة لا تفترق بين آية و آية أخرى لا من حيث جزالة اللفظ و سلاستها و لا من حيث غور المعاني و نفوذها في أعماق الروح.
ثمّ ذكر أنّه مثانى أي ثنيت آياتها و ازدوج بينها من حيث الوزن في طول الآيات و قصرها و رءوس الآي و تناسبها، حتى أنّه تتناسب كل كلمة و ما بعدها لا يوجد بينهما منافرة.
و هذا وجه خاصّ بالقرآن الكريم و أسلوبه البديع الحكيم، جمع به بين طنطنة الخطب و جزالة الشعر و طمأنينة السجع من دون أن يكون بنفسه خطبة أو شعرا أو سجعا و إذا قرئ حقّ قراءته بالغناء الطبيعي أخذ بمسامع القلب و الحواس و نفذ في أعماق الروح، و اقشعر الجلد و خضعت الاعناق و خشعت الأعضاء و سكنت الاجراس، و القيت السكينة على سامعه كأنّه مسحور.
و على هذا تكون «من» فى قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» تبعيضية و المعنى آتيناك سبعا من الآيات المثانى المزدوجة بعضها مع بعض كما آتيناك القرآن العظيم، فقد من عليه ص باعطائه هذه السبع كمنته عليه باعطاء القرآن العظيم، و لازمه أن تكون هذه السبع آيات قرآنا برأسه تاما الا أنّه قرآن صغير، و لذلك وجب قراءتها في الصلاة على ما عرفت في ج 85 ص 5 و 22.
و انما قلنا بأن هذه السبع آيات هي سورة الفاتحة، لانها سبع آيات مزدوجة لا ترى في القرآن غيرها كذلك: و لما كانت البسملة جزءا منها سميت بفاتحة الكتاب أيضا و جعلت في أول القرآن الكريم و هذه صورة تناسب الآيات و ازدواج رءوسها:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. هذا في سورة الفاتحة فقط، و أمّا في سائر السور الكريمة، فالبسملة خارجة عن تناسب الآي و رديفها، و لذلك صارت مفتاحا لقراءتها من دون أن يكون جزءا لها على ما عرفت شرح ذلك في ج 85 ص 22.